الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١ - ثانيا شهادة الإمام علي بن أبي طالب(ع)
وقد انسدت الطرق في وجهه فقلت: يا ويلك من أنت في وسط الطريق تمر وتجيء؟ فتسمى بغير اسمه وانتمى إلى غير نسبه فقلت له من أين أقبلت؟ قال من منزلي قلت والى أين تريد؟ قال: الحيرة قال: سمعت صيحة عظيمة وقائلًا يقول قتل أمير المؤمنين فهل عندك من ذلك خبر؟ قال لا، قلت: لم لا تمض معي حتى نتحقق الخبر؟ قال: أنا ماضٍ في أمر أهم منه فقلت له: يا ويلك وأي أمر أهم من قتل أمير المؤمنين ثم قلت: يا ويلك لعلك أنت قاتل أمير المؤمنين وإمام المسلمين إذن والله مالك عند الله من خلاف وهممت عليه بسيفي أن أعلوه فزاغ عني فانكشف سيفه فرايته يبرق فقلت يا ويلك ما هذا السيف تحت ثيابك لعلك قاتله؟ فاراد أن يقول لا فقال: نعم فرفعت سيفي وضربته على ساقه فوقع لحينه ووقعت عليه وصرخت صرخة شديدة فخرج أ هل الحارة فأعانوني عليه حتى أوثقته وجئتك به فهاهو ذا بين يديك جعلني الله فداك، فقال الحسن: (الحمد لله الذي نصر وليه على عدوه)، ثم انكب الحسن على أبيه يقبله ففتح عينيه وهو يقول: (ارفقوا بي يا ملائكة ربي)، فقال الحسن: (هذا عدو الله وعدوك ابن ملجم لعنه الله قد أمكن الله منه وقد حضر بين يديك) ففتح أمير المؤمنين عينيه وقال بضعف وانكسار صوت: (يا هذا لقد جئت شيئاً عظيماً وارتكبت أمراً جسيماً أبئس الإمام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء ألم أكن شفيقاً أوثرك على غيرك وأحسن إليك وزدت في عطائك وقد كنت أعلم إنّك قاتلي لا محالة ولكن رجوت بذلك الاستظهار عليك يا شقي الاشقياء)، قال فدمعت عينا ابن ملجم لعنه الله وقال: يا أمير المؤمنين افأنت تنقذ من في النار فقال: (صدقت)، ثم التفت إلى الحسن وقال: (يا بني ارفق بأسيرك وارحمه واشفق عليه ألا ترى إلى عينيه قد صارتا في أم رأسه وقلبه يرجف خوفاً)، فقال الحسن: (يا أبتاه قد قتلك هذا اللعين وفجعنا وأنت تأمرنا بالرفق به؟) فقال: (يا بني نحن أهل بيت الرحمة والمغفرة فأطعمه مما تأكل واسقه مما تشرب فإنْ أنا مت فاقتص منه بأنْ تقلته ثم تحرقه بالنار ولا تمثل بالرجل فإنّي سمعت جدك رسول الله (ص) يقول: (إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور)، فإنْ أنا عشت فأنا أعلم ما أفعل به وأنا أولى بالعفو فنحن أهل بيت لا نزداد على المذنب إلينا إلا عفواً وكرماً).