الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣ - ثانيا شهادة الإمام علي بن أبي طالب(ع)
وألقيت فيها لآثرت ذلك على البراءة منك فقال (ع): (وفقت لكل خير يا حجر وجزاك الله عن أهل بيت نبيك خيراً)، ثم تناول شربة من لبن فشربها وقال (ع): (هذا آخر شرابي من الدنيا).
ولما كانت ليلة إحدى وعشرين جمع أبي أولاده أهل بيته ثم قال (ع) لهم: (الله خليفتي عليكم وهو حسبي و نعم الوكيل)، وأوصاهم بما أوصاه رسول الله به ونحن ننظر إليه وإلى يديه ورجليه قد احمرتا جميعاً فكبر ذلك علينا وآيسنا منه ثم عرضنا عليه الأكل فأبى ورشح جبينه عرقاً وهو يمسحه بيده فقلت له: يا أبت أراك تمسح جبينك فقال (ع): (يا بني إن المؤمن إذا نزل به الموت عرق جبينه وسكن أنينه)، ثم نادى أولاده كلهم بأسمائهم صغيراً وكبيراً وهو يقول: (الله خليفتي عليكم)، وهم يبكون ثم قال (ع): (إني رأيت رسول الله (ص) في منامي قبل الكائنة بليلة فشكوت إليه ما أنا فيه من النكر والأذى من هذه الأمة فقال: ادع الله عليهم فقلت: اللهم أبدلهم بي شراً مني وأبدلني بهم خيراً منهم فقال: قد استجاب الله دعائك وإن الله سينقلك إلينا بعد ثلاثة أيام، وقد مضت الثلاثة يا أبا محمد أوصيك بأبي عبد الله خيراً فأنتما مني وأنا منكما)، ثم التفت إلى أولاده من غير فاطمة وأوصاهم أن لا يخالفوا أولاد فاطمة ثم قال (ع): (أحسن الله لكم العزاء وإني منصرف عنكم وراحل في ليلتي هذه ولاحق بجدكما رسول الله كما وعدني) ثم قال للحسن والحسين: (غسلاني وكفناني وحنطاني واحملاني على سريري واحملا مؤخره تكفيا مقدمه فإذا وضع المقدم فضعا المؤخر فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد مشقوق وساجة منقورة مكتوب عليها بالسريانية بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما حفره نوح لعلي وصي محمد قبل الطوفان بسبعمائة عام، فالحداني وأشرجا علي اللبن وارفعا لبنة من عند الرأس فانظرا ما تسمعان)، فأخذا اللبنة من عند الرأس بعدما اشرجا عليه اللبن فإذا ليس في القبر شيء وإذا بهاتف يقول: أمير المؤمنين كان عبداً صالحاً فألحقه الله عز وجل نبيه وكذلك يفعل بالأوصياء، ثم إنه (ع) أسبل يديه ومد رجليه وقال: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمداً عبده ورسوله)، ثم قضى نحبه فضج أهله بالبكاء ثم إن الحسن أخذ بتجهيزه كما أمر