الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٥ - ثانيا شهادة الإمام علي بن أبي طالب(ع)
وقد روى الراوندي والأربلي عن ابن الرفاء قال: كنت بالمسجد الحرام فرأيت الناس مجتمعين حول مقام إبراهيم (ع) فقلت: ما هذا؟ قالوا: شيخ أسلم فأشرفت عليه فإذا بشيخ كبير عليه جبة صوف وقلنسوة صوف عظيم الخلقة فسمعته يقول: كنت قاعداً في صومعتي فأشرفت منها فإذا بطائر كالنسر قد سقط على شاطئ البحر على صخرة فتقيأ ربع إنسان ثم طار فتفقدت الطائر فعاد فتقيأ ربع إنسان إلى أن فعل ذلك أربع مرات فدنت الأرباع فإذا هو رجل قائم ينبح مثل الكلاب وأنا أتعجب منه عندئذ انحدر الطائر فأخذ ربعاً منه ثم طار ثم عاد وأخذ ربعاً آخر حتى فعل ذلك أربع مرات فبقيت متفكراً فتحسرت أن لا أكون قد لحقته وسألته من هو فبقيت أتفقد الصخرة حتى رأيت الطير قد أقبل فتقيأ ربع إنسان فقمت بإزائه فلم أزل حتى تقيا الربع الرابع ثم طار فدنت الأرباع فصار رجلًا قائماً فدنوت منه فسألته من هو فسكت عني فقلت له: بحق من خلقك فقال اللعين: أنا ابن ملجم فدنوت وقلت: وأي شيء عملت؟ قال: قتلت علي بن أبي طالب فوكل الله تعالى إلي هذا الطائر يقتلني في كل يوم قتلة فبينما هو يكلمني إذ انقض الطائر فأخذ ربعه ثم طار وعاد فأخذته أرباعاً فسألت عن علي بن أبي طالب فقيل لي: وصي محمد فأسلمت، فلما قتل الحسن ابن ملجم لعنه الله استوهبت جثته أم الهيثم النخعية فأحرقتها بالنار.
وكان موضع قبر الإمام علي (ع) مخفياً إلى زمان هارون الرشيد كما روي أنّه خرج يوماً إلى الصيد أرسل الصقور والكلاب على الظباء بجانب الغريين فجادلتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى الأكمة فرجعت الكلاب والصقور عنها فسقطت في ناحية فلما هبطت الضباء من الأكمة نهضت الكلاب والصقور إليها فرجعت الظباء إلى الأكمة فانصرفت عنها الكلاب والصقور ففعلوا ذلك مراراً فتعجب هارون من ذلك وسأل شيخاً من بني أسد هناك ما هذه الأكمة؟ فقال لي الأمان؟ قال نعم قال: فيها قبر الإمام علي بن أبي طالب (ع) فتوضأ هارون وصلى ودعا، ولقد أظهره الصادق (ع) وبنى عليه هارون قبراً ومن أراد مزيد الاطلاع فليلاحظ فرحة الغري للسيد ابن طاووس (قدس سره).