الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٨ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
فقال: هاني وما ذاك أيها الأمير قال: إيه ياهاني ماهذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك وظننت أن ذلك يخفى عليّ قال: مافعلت وما هو عندي قال: بلى قد فعلت فلما أكثر بينهما الكلام وأبى هاني إلّامجاهدته ومناكرته دعا ابن زياد معقلا فجاء حتى وقف بين يديه قال أتعرف هذا قال: نعم وعَلِم هاني أنه كان عينا فسقط في يده ساعة ثم راجعته نفسه فقال: اسمع مني وصدّق مقالتي فوالله مادعوته إلى منزلي ولا علمت بشيء من أمره حتى جائني يسألني النزول فاستحيت من رده وداخلني من ذلك ذمام فضيفته وآويته وقد كان من أمره ما بلغك فان شئت أنْ أعطيك عهدا موثقا مغلظا أن لاأبغيك ولا غائلة وآتيك حتى أضع يدي في يدك وإن شئت أعطيتك رهينة فانطلق إليه وآمره أن يخرج من داري فاخرج من ذمامه وجواره فقال ابن زياد والله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به قال: والله لا أجيئك به أبدا أجئيك بضيفي تقتله فقال: والله لتأتيني به قال: والله لاآتيك به فلما اكثر بينهما الكلام خلا مسلم بن عمرو الباهلي بهاني وقال له: ياهاني أنشدك الله أن تقتل نفسك وأن تدخل البلاء في عشيرتك فوالله إني لأنفس بك عن القتل إن هذا ابن عم القوم وليسوا بقاتليه ولاضائريه فادعه إليهم فانه ليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة إنما تدفعه إلى السلطان فقال هاني: إن عليَّ في ذلك لخزي وعار، أدفع جاري وضيفي وأنا في صحيح أسمع وأرى شديد الساعدين كثير الأعوان والله لو لم يكن لي ناصر ولا معين لم أدفعه حتى أموت دونه فأخذ يناشده وهو يقول: والله لا أدفعه أبدا فسمع ابن زياد فقال: أدنوه مني فقال: والله لتأتيني به أو لأضربن عنقك فقال هاني: إذا والله تكثر البارقة حول دارك فقال له: والهفاه عليك أبا البارقة تخوفني فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه وسالت الدماء على وجهه ولحيته ونثر لحم خده وجبينه على لحيته حتى كُسر القضيب وضرب هاني على قائم سيف شرطي فجاذبه الرجل ومنعه فقال ابن زياد اليوم قد حلّ دمك جروه فجروه وألقوه في بيت وأغلقوا عليه بابه وجعلوا عليه حرسا وبلغ عمرو بن الحجاج إن هانيا قُتل فأقبل في