الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٧ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
أعرف أحداً يدلني عليه وإني لجالس في المسجد إذ سمعت نفرا من المؤمنين يقولون: هذا رجل له علم بأهل هذا البيت فأتيتك لتقبض مني المال وتدخلني على صاحبك فإني أخ من إخوانك وثقة عليك وإن شئت أخذت له البيعة مني فقال ابن عوسجة: أحمد الله على لقائك وقد سرني لينصر الله تعالى بك أهل بيت نبيه ولقد سائني معرفه ذلك قبل أن يتم الأمر مخافة هذا الطاغية وسطوته ثم أخذ بيعته وأكد عليه المواثيق المغلظة بالمناصرة والكتمان ثم قال: اختلف ألي أياما ثم أدخله على مسلم وأخذ البيعة وأمر أبا ثمامه الصائدي بقبض المال منه وكان هو الذي يقبض المال ويشتري لهم السلاح فجعل معقل يختلف فهو أول داخل وآخر خارج وكان يخبر ابن زياد وقتا فوقتا وخاف هاني من ابن زياد على نفسه فانقطع عن حضور مجلسه وتمارض فقال ابن زياد ومالي لا أرى هانيا فقالوا هو شاك فقال لو علمت بمرضه لعدته فدعا محمد بن الأشعث وأسماء بن خارجة وعمرو بن الحجاج الزبيدي فقال لهم: قد بلغني إن هانياً يُرى وهو يجلس على باب داره فالقوه ومروه أن لا يدع ماعليه من حقنا فإني لا أحب أن يفسد عندي مثله من الأشراف فأتوه حتى وقفوا عليه عشية وهو جالس على باب داره وقالوا له ما يمنعك من لقاء الأمير فانه قد ذكرك وقال: لو علمت أنّه شاك لعدته والإبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان أقسمنا عليك إلا ركبت معنا فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا بغلته فركبها حتى إذ أدنى من القصر حست نفسه ببعض الذي كان فقال لحسان يابن الأخ إني والله لخائف من هذا الرجل فما ترى فقال: ياعم والله ما أتخّوف عليك ولم تجعل على نفسك سبيلا فجاء هاني فلما دخل وطلع على ابن زياد قال:
|
أتتك بخائن رجلاي تسعى |
يقود النفس منها للهوان |
|
فلما دنا من ابن زياد التفت إلى شريح وقال:
|
أريد حياته ويريد قتلي |
عذيرك من خليلك من مراد |
|