الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧١ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أوصى به (الحسين بن علي) إلى أخيه محمد بن الحنفية: (أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله جاء بالحق من عنده وإن الجنة والنار حق وإن الساعة آتية لا ريب فيها وإن الله يبعث من في القبور وإني لم اخرج أشرا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد علي أصبر حتى يقض الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير المالكين وهذه وصيتي يا أخي إليك وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).
ثم طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى أخيه محمد ثم ودعه وخرج في جوف الليل وأقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة ولما بلغهن ان الحسين (ع) يريد الشخوص من المدينة حتى مشى فيهن الحسين فقال (ع): (أنشدكن الله أن تبدين هذا الامر معصية لله ولرسوله) قلن له نساء بني عبد المطلب: فلمن نستبقي النياحة والبكاء فهو عندنا اليوم فإن فيه رسول الله (ص) وعليا وفاطمة (ع) والحسن (ع) ورقية وزينب وأم كلثوم فننشدك جعلنا الله فداك من الموت يا حبيب الأبرار من أهل القبور وأقبلت بعض عماته تبكي وتقول: أشهد ياحسين لقد سمعت الجن ناحت بنوحك وهم يقولون:
|
وإن قتيل الطف من آل هاشم |
أذلّ رقابا من قريش فذلّت |
|
وأتته أم سلمة وقالت: يابني لاتُحزنّي بخروجك إلى العراق فإني سمعت جدك يقول: (يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يقال لها كرب وبلاء)، فقال لها (ع): (ياأماه وأنا والله اعلم بذلك وإني لمقتول وليس لي من هذا بُدّ وإني والله أعلم ذلك وأعرف اليوم الذي فيه اقتل وأعرف من يقتلني وأعرف البقعة التي فيها أدفن وإني أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي وإن أردت ياأماه أن أريك حفرتي ومضجعي ثم أشار إلى جهة كربلاء فانخفضت الأرض حتى أراها