الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٩ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
وهم مع ذلك يرجون شفاعتي لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، حبيبي يا حسين إن أباك وأمك وأخاك قدموا علي وهم مشتاقون إليك وإن لك في الجنان الدرجات العلى لن تنالها إلَّا بالشهادة)، فجعل الحسين في منامه ينظر إلى جده ويقول (ع): (ياجداه لا طاقة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك وأدخلني معك في قبرك) فقال له رسول الله (ص): (لابد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة وما كتب الله لك فيها من الثواب العظيم فأنك وأباك وأخاك وعمك تحشرون يوم القيامة حتى تدخلوا الجنة في زمرة واحدة)، فانتبه الحسين (ع) من نومه فزعا مرعوبا فلما رجع إلى منزله وقص رؤياه على أهل بيته وبني عبد المطلب فلم يكن في مشرق الأرض ومغربها ذلك اليوم قوم أشد غما من أهل بيت رسول الله (ص) ولا أكثر باك ولا باكية وتهيأ الحسين (ع) للخروج من المدينة ومضى في جوف الليل إلى قبر أمه فودعها ثم مضى إلى قبر أخيه الحسن (ع) ففعل مثل ذلك ثم رجع إلى منزله وقت الصبح وأقبل إليه أخوه محمد بن الحنفية فقال: يا أخي أنت أحب الخلق إلي وأعزهم علي ولست والله ادخر النصيحة لأحد من الخلق وليس أحد أحق بها منك لأنك مزاج مائي ونفسي وروحي وبصري وكبير أهل بيتي ومن وضعتُ طاعته في عنقي لأن الله قد شرفك علي وجعلك من سادات اهل الجنة تنحّ ببيتك عن يزيد وعن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك إلى الناس وادعهم إلى نفسك فإنْ بايعك الناس وبايعوا لك حمدت الله على ذلك وإن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولاعقلك ولاتذهب بعروتك ولا فضلك إني أخاف أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فتختلف الناس بينهم فطائفة معك وأخرى عليك فيقتلون فتكون لأول الأسنة غرضا فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا وأما أضيعها دما وأذلها أهلا فقال الحسين (ع): (فأين أنزل يا أخي) قال: انزل مكة فإنْ اطمأنّت بك الدار فذاك وإن يكن الأخرى خرجت إلى اليمن فإنهم أنصار جدك وأبيك وهم أرأف الناس وأرقهم قلوبا واوسع الناس بلادا فإن اطمأنت بك الدار وإلّا لحقت بالرمال وشعوب الجبال من بلد إلى بلد حتى تنظر مايؤل إليه أمر الناس ويحكم الله بيننا وبين القوم الفاسقين فقال الحسين (ع): (ياأخي والله لو لم