الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٠ - بيان نبذة من أحوال الإمام الثامن علي بن موسى الرضا(ع)
ولاتفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون ثم قال (ع): يا أبا الصلت غداً أدخل على هذا الفاجر فإن أنا خرجت مكشوف الرأس فكلمني وإن أنا خرجت مغطى الرأس فلا تكلمني) قال الهروي: فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس في محرابه ينظر إذ دخل عليه غلام المأمون فقال: اجب أمير المؤمنين فلبس نعله ورداؤه وقام ومشى وأنا أتبعه حتى دخل على المأمون وبين يديه طبق عنب وأطباق فاكهة وبيده عنقود قد أكل بعضه وبقى بعضه فلما أبصر الرضا (ع) وثب إليه فعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه معه ثم ناوله العنقود قال: يا ابن رسول الله ما رأيت عنبا أحسن من هذا فقال له الرضا: (ربما كان عنباً أحسن من هذا في الجنة) فقال له: كل منه فقال الرضا (ع): (تعفيني عنه) فقال: لابد من ذلك وما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشيء فتناول العنقود فأكل منه ثم ناوله الرضا فأكل منه الرضا ثلاث حبات ثم رمى به وقام فقال المأمون إلى أين؟ فقال إلى حيث وجهتني وخرج مغطى الرأس فلم أكلمه حتى دخل الدار فأمر أن يغلق الباب فغلق ثم نام على فراشه ومكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا فبينما أنا كذلك إذ دخل على شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا فبادرت إليه وقلت له من أين دخلت والباب مغلق؟ فقال الذي جاء بي من المدينة أدخلني الدار والباب مغلق فقلت له من أنت؟ فقال أنا حجة الله يا أبا صلت أنا محمد بن علي ثم مضى نحو أبيه فدخل وأمرني بالدخول معه فلما نظر إليه الرضا وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ثم سحبه سحبا في فراشه واكب عليه محمد بن علي يقبله ويُسارّه بشيء لم أفهمه ورأيت في شفتي الرضا شيئا أشد بياضا من الثلج كأنه زبد ورأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه ثم أدخل يده بين ثوبه وصدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر ومضى الرضا فقال أبو جعفر (ع): (يا أبا الصلت قم فائتني بالمغتسل والماء من الخزانة) فقلت: ما في الخزانة مغتسل ولاماء فقال: (ائته لما أمرتك به) فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء فأخرجته وشمرت ثيابي لأغسل فقال لي: (تنح يا أبا الصلت فان لي من يعينني غيرك فغسله) ثم قال: (ادخل الخزانة فاخرج لي السفط الذي فيه كفنه وحنوطه) فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك