الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٦ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
فقال ابن زياد: افتح لا فتحت فقد طال ليلك فسمعها إنسان فقال: ابن مرجانه ورب الكعبة ففتح له النعمان فدخل وضربوا الباب في وجوه الناس فانفضوا فلما أصبح نادى في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس فخرج وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أمّا بعد فإن أمير المؤمنين أمرني بإنصاف مظلومكم واعطاء محرومكم والإحسان إلى سامعكم ومطيعكم كالوالدين وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي فليتق امرؤ على نفسه الصدق ينبي عليك لا الوعيد ثم نزل، وأخذ الغوغاء الناس أخذاً شديدا ولما سلموا سمع بمجيء عبيدالله بن زياد إلى الكوفة ومقالته خرج من دار المختار ودخل دار هاني على تستر واستخفاء وجعل الشيعة يتوددون إليه، وتواصوا بالكتمان، حتى بايعه خمسة وعشرون ألفاً، وكان شريك قد نزل دار هاني، فقال لمسلم: إن ابن زياد يعودني وأنا مطاوله الحديث فاخرج إليه بسيفك واقتله وعلامة ذلك أنْ أقول اسقوني ماء ونهاه هاني فلما دخل ابن زياد على شريك وسأله عن وجعه، وطال سؤاله، ورأى أن أحدا لا يخرج إليه، فخشى أن يفوته فأخذ يقول:
|
ما الانتظار بسلمى أن يحييها |
كأس المنية بالتعجيل اسقوها |
|
فتوهم ابن زياد وخرج، قال أبو الفرج فلما خرج مسلم قال له شريك ما منعك من قتله قال: خصلتان كراهية هاني أن يُقتل في داره وحديث سمعته عن رسول الله (ص) أنه لايفتك مؤمن فقال له هاني: لو قتلته لقتلك فاسقا فاجرا كافرا وقيل تعلقت به امرأة هاني قالت: نشدتك الله إن قتلته في دارنا وبكت في وجهه فقال هاني: يا ويلها الذي فرت منه وقعت فيه وقتلت نفسها ولما طال ليل ابن زياد من مسلم بن عقيل دعا معقلا مولاه وقال له: خذ هذه الثلاثة آلاف درهم واطلب مسلماً والتمس أصحابه وأعطهم هذه الدراهم فانهم يطمئنون إليك لو فعلت ذلك فجاء معقل حتى جلس إلى مسلم بن عوسجة في المسجد الأعظم فقال: ياعبد الله إني رجل من أهل الشام أنعم الله عليّ بحب أهل البيت، وتباكى له، ومعي هذه الثلاثة آلاف درهم واردت لقاء رجل بلغني أنه قدم الكوفة يبايع للحسين (ع) ولا