الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥ - ثانيا شهادة الإمام علي بن أبي طالب(ع)
نعم، قال: (ولقد أخبرتك أمك أنها حملت بك وهي حائض)، فقال نعم ولو كنت كاتمك شيئاً لكتمتك هذا، ثم قال (ع): (سمعت رسول الله (ص) يقول: إنّ قاتلك يشبه اليهود بل هو يهودي).
وخطب علي (ع) في شهر رمضان فقال في خطبته: (أنّه قد أتاكم شهر رمضان وفيه تدور رحى الإسلام ألّا وإنكم حاجوا العام صفاً واحداً وآية ذلك أني لست فيكم)، وكان يفطر في هذا الشهر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند زوج ابنته عبد الله بن جعفر وكان لا يزيد على ثلاث لقم فقيل له في ذلك فقال: (أحب أنْ يأتني أمر الله وأنا خميص البطن وإنما هي ليلة أو ليلتان).
قالت أم كلثوم: لما كانت ليلة تسع عشرة من شهر رمضان قدمت لأبي عند الإفطار طبقا فيه قرصان من خبز الشعير وقصعة فيها لبن وملح جريش فلما فرغ من صلاته أقبل على فطوره ثم قال: (يا بنية أتقدمين لونين لي في طبق واحد تريدين أنْ يطول وقوفي بين يدي الله تعالى أريد أنْ أتبع أخي وإبن عمي رسول الله (ص) فانه ما قدم إليه أدامان في طبق واحد إلى أنْ قبضه الله ثم يا بنية إنّ الدنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب يا بنية ما من رجل طاب مطعمه وملبسه إلّا طال وقوفه بين يدي الله تعالى يوم القيامة ولقد أخبرني حبيبي رسول الله (ص) إن جبرئيل (ع) نزل ومعه مفاتيح كنوز الأرض فقال يا محمد إنّ الله يقرأ عليك السلام ويقول إنْ شئت سيرت معك جبال تهامة ذهباً وفضة وخذ مفاتيح كنوز الأرض وما ينقصك من حقك يوم القيامة، فقال: يا جبرئيل ثم ما يكون من بعد ذلك، قال: الموت، فقال: لا حاجة لي في الدنيا دعني أجوع يوماً وأشبع يوماً فاليوم الذي أجوع فيه أتفرغ فيه إلى ربي وأسأله واليوم الذي أشبع فيه أحمد ربي وأشكره، فقال له جبرئيل: (وفقت لكل خير يا محمد)، ثم قال: يا بنية والله لا أتناول شيئاً حتى ترفعين أحدهما)، قالت: فرفعت اللبن فأكل من الخبز والملح وحمد الله ثم قام إلى صلاته ولم يزل تلك الليلة قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً ويتضرع ويبتهل إلى الله تعالى ثم يخرج ساعة بعد ساعة وينظر في الكواكب ويقلب طرفه إلى السماء ثم تلا سورة يس ثم نام قليلًا وانتبه من النوم مرعوباً فجمع أولاده وأهله وقال لهم: (إني مفارقكم في هذا الشهر