الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١ - أولا ولادته عليه أفضل الصلاة والسلام
تعالى بقدرته إلى المثرم فقام قائماً يمسح وجهه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأنّ محمداً عبده ورسوله وأنّ علياً ولي الله والإمام بعد نبي الله، فقال أبو طالب: البشرى فإنّ علياً قد طلع إلى الأرض، فقال: وما علامة تلك الليلة التي طلع فيها، قال: أبو طالب: لما مضى من الليل الثلث أخذ فاطمة ما يأخذ النساء عند الولادة فقلت لها: ما لك يا فاطمة، قالت: إني أجد اضطرابًا، فقرأت عليها الاسم الذي فيه النجاة فسكنت فقلت لها: إني انهض فآتيك بنسوة من صويحباتك يعيننك على أمرك في هذه الليلة، فقالت: رأيك يا أبا طالب، فلما قمت لذلك إذا أنا بهاتف هتف من زاوية البيت: امسك يا أبا طالب فإنّ ولي الله لا تمسه يد خاطئة وإذا أنا بأربع نسوة يدخلن عليها وعليهن ثياب كهيئة الحرير الأبيض ورائحتهن أطيب من المسك الأذفر فقلن لها: السلام عليك يا ولية الله فأجابتهن ثم جلسن بين يديها ومعهن جونة من فضة فآنسنها حتى ولد أمير المؤمنين فلما ولد انتهيت إليه فإذا هو كالشمس الطالعة وقد سجد على الأرض وهو يقول: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمداً رسول الله وأشهد أنّ علياً وصي محمد رسول الله وبمحمد يختم النبوة وبي تتم الوصية وأنا أمير المؤمنين، فأخذته واحدة منهن من الأرض ووضعته في حجرها فلما نظر علي إلى وجهها ناداها بلسان طلق السلام عليك يا أماه فقالت: وعليك السلام يا بني، فقال: ما خبر والدي قالت: في نعم الله يتقلب وصحبته يتنعم فلما سمعت ذلك: قلت يا بني الست بأبيك؟ قال: بلى ولكني وإياك من صلب آدم وهذه أمي حواء فلما سمعت ذلك غطيت نفسي بردائي وألقيت نفسي في زاوية البيت حياء منها ثم دنت أخرى ومعهاحونة يعني ظرف من الغالية- فأخذت علياً فلما نظر في وجهها قال: السلام عليك يا اختاه قالت: وعليك السلام يا أخي قال: فما خبر عمي قالت: بخير وهو يقرأ عليك السلام فقلت: يا بني أي أخت هذه وأي عم هذا فقال هذه مريم ابنة عمران وعمي عيسى ابن مريم وطيبته بطيب كان في الجونة فأخذته أخرى منها فأدرجته في ثوب كان معها قال أبو طالب فقلت: لو طهرناه لكان أخف عليه وذلك أنّ العرب كانت تطهر أولادها فقالت: يا أبا طالب إنّه ولد طاهرٌ مطهرٌلايذيقه حر الحديد في الدنيا إلّا على يد رجل يبغضه الله ورسوله وملائكته والسماوات والأرض