أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٣ - الجهاد
بل الحج جهاد معنوي و الجهاد حج حقيقي. بإمعان النظر فيهما يعلم وجه الوحدة بينهما و بعد توفر الشرائط العامة في الإنسان كالبلوغ، و العقل، و الحرية، و خاصة كالاستطاعة بوجدان الزاد و الراحلة و صحة البدن، و أمن الطريق، يجب الحج في العمر مرة واحدة فورا، و هو ثلاثة أنواع: (إفراد) و هو المشار إليه بقوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ و (قران) و هو المراد بقوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ و (تمتع) و هو المعنى بقوله جلّ و علا فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ. و لكل واحد منها مباحث و فيرة، و أحكام كثيرة، موكولة إلى محالها من الكتب المطوّلة، و قد سيرت عدّة مؤلفات في الحج لعلماء السنة فوجدتها موافقة في الغالب لأكثر ما في كتب الإمامية لا تختلف عنها إلّا في الشاذ النادر، و التزام الشيعة بالحج لا يزال في غاية الشدّة و كان يحج منهم كل سنة مئات الألوف مع ما كانوا يلاقونه من المهالك و الأخطار من أناس يستحلون أموالهم و دماءهم و أعراضهم و لم يكن شيء من ذلك يقعد بهم عن القيام بذلك الواجب و المبادرة إليه و بذلك المال و النفس في سبيله و هم مع ذلك كله «و يا للأسف» يريدون هدم الإسلام؟!.
الجهاد
و هو حجر الزاوية من بناء هيكل الإسلام و عموده الذي قامت عليه سرادقه، و اتسعت مناطقه، و امتدت طرائفه و لو لا الجهاد لما كان الإسلام رحمة للعالمين و بركة على الخلق أجمعين.