أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤ - مقدمة الكتاب و السبب الباعث لتأليفه
الإيمان و مكارم الأخلاق، و لا يعتمدون إلّا على الكتاب و السنة و ضرورة العقل، فعسى أن يتنبه الغافل و يعلم الجاهل، و يرتدع المهوّس الطائش عن غلوائه، و يكسر المتعصب عن سورته، و يتقارب من إخوانه، لعل اللّه يجمع شملهم و يجعلهم يدا واحدة على أعدائهم و ما ذلك على اللّه بعزيز.
و لا بدّ أولا من بيان مبدأ التشيع و أسباب نشوئه و نموه، ثم بيان أصوله و معتقداته، إذا فالغرض يحصل في مقصدين:
الأوّل: في أن التشيع من أين نشأ؟ و مت تكوّن؟ و من هو غارس بذرته الأولى، و واضع حجره الأول، و كيف أقرعت دوحته حتى سما و استطال و أزهر و أثمر، و استدام و استمر حتى تدينت به جملة من أعاظم ملوك الإسلام بل و جملة من خلفاء بني العباس كالمأمون و الناصر لدين اللّه و كبار وزراء الدولة العباسية و غيرها.
فنقول و باللّه المستعان:
إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام- هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية- يعني أن بذرة التشيع وضعت مع بذرة الإسلام، جنبا إلى جنب، و سواء بسواء، و لم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي و العناية حتى تمت و أزهرت في حياته ثم أثمرت بعد وفاته. و شاهدي على ذلك نفس