أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٤ - الوقف و الهبات و الصدقات
فالخلاف على قلته في بعض المسائل هو كالخلاف بين فقهاء الجمهور أنفسهم و كاختلاف فقهاء الإمامية فيما بينهم.
الوقف و الهبات و الصدقات
المال الذي هو ملك لك و تريد أن تخرجه عن ملكيتك فإما أن يكون إخراجه ليس عن ملكك فقط بل عن مطلق الملكية بمعنى أنك تجعله غير صالح للملكية أصلا فيكون تحريرا و ذلك كالعبد تعتقه فيكون حرا، و كالدار أو الأرض تفكها من الملكية فتجعلها معبدا أو مسجدا أو مشهدا و هذا القسم لا يصلح أن يعود إلى الملكية أبدا مهما عرضت العوارض و اختلفت الطوارئ.
و إما أن يكون إخراجه لا عن مطلق الملكية بل عن ملكك إلى ملك غيرك فقط، و حينئذ فإما أن يكون ذلك بعوض مع التراضي في عقد لفظي أو ما يقوم مقامه فتلك عقود المعاوضات كالبيع و البيع الوفائي و الصلح و أمثالها، و إما أن يكون بغير عوض مالي، فإن كان بقصد الأجر و المثوبة و لوجه اللّه فهو الصدقة بالمعني الأعم، فإن كان المال مما يبقى مدة معتقدا بها و قصد المتصدق بقاء عينه، فحبس العين و أطلق المنفعة.
فهذا هو (الوقف) و إن كان المال مما لا يبقى أو لم يشترط المتصدق بقائه فهو (الصدقة) بالمعنى الأخص، و إن كان التمليك لا يقصد الأجر و المثوبة بل تمليك مجاني محض،