أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٢ - التمحيص و حل العقدة
و الشبق إلى الأزواج لحكمة سامية، و غاية شريفة، و هي بقاء النسل و حفظ النوع، و لو خلي من تلك الغريزة و بطلت أو ضعفت فيه تلك الجبلة لم يبق للبشر على مر الأحقاب عين و لا أثر و من المعلوم أن حالة المسافرين لا تساعد على القران الباقي، و الزواج الدائم لما له غالبا من التبعات و اللوازم، التي لا تتمشى مع حالة المسافر، فإذا امتنع هذا النحو من الزواج حسب مجاري العادات و على الغالب و المتعارف من أمر الناس و ملك اليمين و التسري بالإماء و الجواري المملوكة بأحد الأسباب، قد بطل اليوم بتاتا و كان متعذرا أو متعسرا من ذي قبل.
فالمسافر لا سيما من تطول أسفارهم في طلب علم أو تجارة أو جهاد أو مرابطة ثغر، و هم في ميعة الشباب و ريعان العمر، و تأجج سعير الشهوة لا يخلو حالهم من أمرين: إما الصبر و مجاهدة النفس الموجب للمشقة التي تنجر إلى الوقوع في أمراض مزمنة، أو علل مهلكة مضافا إلى ما فيه من قطع النسل و تضييع ذراري الحياة، المودعة فيهم، و في هذا نقض للحكمة و تفويت للغرض و إلقاء في العسر و الحرج و عظيم المشقة تأباه شريعة الإسلام الشريعة السمحة السهلة يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.
و أما الوقوع في الزنا و العهار، الذي ملأ الممالك و الأقطار، بالمفاسد و المضار، و لعمر اللّه، و قسما بشرف