تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٦٣٠
جعله الله ليؤتم به في أمور الدين والدنيا، كما لا ينقص الكعبة، ولا يقدح في شئ من شرفها وفضلها إن ولى عنها الكافرون، فكذلك لا يقدح في علي عليه السلام - إن أخره عن حقه - المقصرون، ودافعه عن واجبه الظالمون.
قال لهم علي عليه السلام يوم الشورى في بعض مقاله بعد أن أعذر وأنذر، وبالغ وأوضح: معاشر الأولياء العقلاء ألم ينه الله تعالى عن أن تجعلوا له أندادا ممن لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر ولا يفهم [١]؟
أو لم يجعلني رسول الله صلى الله عليه وآله لدينكم ودنياكم قواما؟
أو لم يجعل إلى مفزعكم؟
أو لم يقل لكم: علي مع الحق والحق معه [٢]؟
أو لم يقل: أنا مدينة العلم [٣] وعلي بابها [٤]؟
أولا تروني غنيا عن علومكم وأنتم إلى علمي محتاجون؟
أفأمر الله تعالى العلماء باتباع من لا يعلم، أم من لا يعلم باتباع من يعلم؟
يا أيها الناس لم تنقضون ترتيب الألباب [٥] لم تؤخرون من قدمه الكريم الوهاب؟
أوليس رسول الله صلى الله عليه وآله أجابني إلى مارد عنه أفضلكم: فاطمة لما خطبها؟
أوليس قد جعلني أحب خلق الله [إلى الله] لما أطعمني معه من الطائر [٦]؟
[١] زاد في بعض النسخ والبحار: " كما (لا يفهم) نفهم ".
[٢] وهذا حديث متواتر روته الخاصة والعامة بأسانيد شتى وألفاظ مختلفة يضيق بنا المجال
لسردها، استقصيناها عند تحقيقنا كتاب " الأربعين " لمنتخب الدين ح ١٧،
انظر البحار: ٣٨ / ٢٦ - ٤٠، واحقاق الحق: ٥ / ٦٢٣ - ٦٣٨، و ج ١٦ / ٣٨٥، ٣٩٧.
[٣] " الحكمة " البحار: ٣٦.
[٤] تقدم ص ٤٩٧ بلفظ " مدينة الحكمة " وله بيان، فراجع.
[٥] اللب: العقل الخالص من الشوائب أو ما ذكا من العقل، فكل لب عقل، ولا يعكس.
[٦] راجع المجلد الخاص بحديث الطير من عبقات الأنوار.