تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٢٦
فقال له علي بن الحسين [زين العابدين] عليهما السلام: إحفظ عليك لسانك تملك به إخوانك.
قال الزهري: يا بن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي.
قال علي بن الحسين عليهما السلام: هيهات هيهات إياك وأن تعجب من نفسك بذلك وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل من تسمعه [١] نكرا أمكنك أن توسعه عذرا.
ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله من أكمل ما فيه، كان هلاكه من أيسر ما فيه.
ثم قال: يا زهري وما عليك أن [٢] تجعل المسلمين [منك] بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم منك بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم [منك] بمنزلة ولدك، وتجعل تربك [٣] منهم بمنزلة أخيك، فأي هؤلاء تحب أن تظلم؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه؟ وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره.
وإن عرض لك إبليس - لعنه الله - بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر إن كان أكبر منك فقل: قد سبقني بالايمان والعمل الصالح، فهو خير مني وإن كان أصغر منك، فقل: قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني وإن كان تربك فقل: أنا على يقين من ذنبي، وفي شك من أمره، فمالي أدع يقيني لشكي [٤] وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل: هذا فضل أحدثوه [٥] وإن رأيت منهم (جفاء وانقباضا عنك قل: هذا الذي) [٦] أحدثته فإنك إذا فعلت ذلك، سهل الله عليك عيشك، وكثر أصدقاؤك، وقل أعداؤك، وفرحت بما يكون من برهم، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم.
[١] " أسمعته " ظ.
[٢] " الا أن " ب، ط.
[٣] ترب الرجل: الذي ولد معه.
[٤] " بشكى " ب، ط.
[٥] " أخذوا به " ب، ط، والبحار.
[٦] " لذنب " خ ل والبحار.