تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٦٢٧
وفقني لموالاتكما ومعاداة أعدائكما إلا وقد أراد أن يجعلني معكما في الدنيا والآخرة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو كما قلت يا عمار، إن الله تعالى يؤيد بك الدين ويقطع بك معاذير الغافلين، ويوضح بك عن عناد المعاندين إذا قتلتك الفئة الباغية على المحقين. ثم قال له: يا عمار بالعلم نلت ما نلت من هذا الفضل، فازدد منه تزدد فضلا، فان العبد إذا خرج في طلب العلم ناداه الله عز وجل من فوق العرش:
مرحبا بك يا عبدي أتدري أية منزلة تطلب؟ وأية درجة تروم؟ مضاهاة [١] ملائكتي المقربين لتكون لهم قرينا؟ لأبلغنك مرادك ولأصلنك بحاجتك.
قيل لعلي بن الحسين عليهما السلام: ما معنى مضاهاة ملائكة الله عز وجل المقربين ليكون لهم قرينا؟
قال: أما سمعت الله عز وجل يقول (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) [٢].
فابتدأ بنفسه، وثنى بملائكته، وثلث بأولي العلم الذين هم قرناء ملائكته [أولهم] وسيدهم محمد صلى الله عليه وآله، وثانيهم علي عليه السلام، وثالثهم (أقرب أهله إليه) [٣]، وأحقهم بمرتبته بعده.
قال علي بن الحسين عليهما السلام: ثم أنتم - معاشر الشيعة العلماء لعلمنا تالون لنا، مقرونون [٤] بنا وبملائكة الله المقربين، شهداء [لله] بتوحيده وعدله وكرمه وجوده، قاطعون لمعاذير المعاندين من عبيده وإمائه، فنعم الرأي لأنفسكم رأيتم، ونعم الحظ الجزيل اخترتم، وبأشرف السعادة سعدتم حين [٥] بمحمد وآله الطيبين عليهم السلام قرنتم، وعدول الله في أرضه شاهرين بتوحيده وتمجيده جعلتم، وهنيئا لكم، أن محمدا
[١] " تضاهي " ب، البحار، والعوالم، ضاهى مضاهاة الرجل: شاكله وشابهه.
[٢] آل عمران: ١٨.
[٣] " أهله " البحار.
[٤] " معروفون " أ، ص.
[٥] " و " س.