تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٣٥١
٢٣٧ - وقال محمد بن علي عليهما السلام: إن حجج الله على دينه أعظم سلطانا يسلط الله بها على عباده، فمن وفر منها حظه فلا يرين أن من منعه ذلك [قد فضله عليه، ولو جعله في الذروة العليا من الشرف والمال والجمال، فإنه إن رأى ذلك] كان قد حقر عظيم نعم الله لديه.
وإن عدوا من أعدائنا [١] النواصب يدفعه بما تعلمه [٢] من علومنا أهل البيت لافضل له من كل مال لمن فضل عليه، ولو تصدق بألف ضعفه. [٣] ٢٣٨ - واتصل بأبى الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام [٤] أن رجلا من فقهاء شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته، فدخل على علي بن محمد عليهما السلام وفي صدر مجلسه دست [٥] عظيم منصوب، وهو قاعد خارج الدست، وبحضرته خلق [كثير] من العلويين وبني هاشم، فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست، وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الاشراف:
فأما العلوية فأجلوه عن العتاب، وأما الهاشميون فقال له شيخهم: يا بن رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين؟
فقال عليه السلام: إياكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى فيهم: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون) [٦] أترضون بكتاب الله عز وجل حكما؟ قالوا: بلى.
قال: أليس الله تعالى يقول: (يا أيها الذين امنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين امنوا
[١] " أعداء الله " أ.
[٢] " يعلمه " أ.
[٣] عنه البحار: ٢ / ١١ ح ٢٢.
[٤] " وقال علي بن محمد عليهما السلام واتصل به " الأصل، وما في المتن من ق، د، والاحتجاج.
[٥] وهي كلمة فارسية بمعنى: ما يستند عليه الملك.
[٦] آل عمران: ٢٣.