تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٣٤٨
يا عبد الله ما ربح أحد مثل ربحك، ولا اكتسب أحد من الأوداء [١] ما اكتسبت:
اكتسبت: مودة الله أولا، ومودة محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ثانيا، ومودة الطيبين من آلهما ثالثا، ومودة ملائكة الله [المقربين] رابعا، ومودة إخوانك المؤمنين خامسا واكتسبت بعدد كل مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا [وما فيها ألف] ألف مرة فهنيئا [لك] هنيئا. [٢] ٢٣١ - وقال الحسين بن علي عليهما السلام لرجل: أيهما أحب إليك؟ رجل يروم قتل مسكين قد ضعف، تنقذه من يده؟ أو ناصب يريد إضلال مسكين [مؤمن] من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه ما يمتنع [المسكين] به منه ويفحمه ويكسره بحجج الله تعالى؟
قال: بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب. إن الله تعالى يقول:
(ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) [٣] [أي] ومن أحياها وأرشدها من كفر إلى إيمان، فكأنما أحيا الناس جميعا من قبل [٤] أن يقتلهم بسيوف الحديد. [٥] ٢٣٢ - وقال علي بن الحسين عليها السلام لرجل: أيما أحب إليك: صديق كلما رآك أعطاك بدرة دنانير، أو صديق كلما رآك بصرك بمصيدة من مصائد الشياطين، وعرفك ما تبطل به كيدهم، وتخرق [به] شبكتهم، وتقطع حبائلهم؟
قال: بل صديق كلما رآني علمني كيف أخزي الشيطان عن نفسي وأدفع عني بلاءه. [٦] قال عليه السلام: فأيهما أحب إليك: استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الكافرين، أو استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الناصبين؟ قال: يا بن رسول الله، سل الله أن يوفقني
[١] " الأوتاد " أ، الأوداء: جمع: وديد وهو المحب.
[٢] عنه البحار: ٢ / ٨ ح ١٦، عن الاحتجاج: ١ / ١١.
[٣] المائدة: ٣٢.
[٤] بكسر القاف وفتح الباء: أي من جهة قتلهم بالسيوف، ويحتمل فتح القاف وسكون الباء.
قاله المجلسي (ره).
[٥] عنه البحار: ٢ / ٩ ح ١٧.
[٦] " بلابله " أ. بلبلة الصدر: وساوسه.