تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٢١٨
واستكبر وكان من الكافرين: " ٣٤ ١٠١ - قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: كان خلق الله لكم ما في الأرض جميعا (إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) أي في ذلك الوقت خلق لكم.
قال عليه السلام: ولما امتحن الحسين عليه السلام ومن معه بالعسكر الذين قتلوه، وحملوا رأسه قال لعسكره: أنتم من بيعتي في حل، فالحقوا بعشائركم ومواليكم.
وقال لأهل بيته: قد جعلتكم في حل من مفارقتي، فإنكم لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم، وما المقصود غيري، فدعوني والقوم، فان الله عز وجل يعينني ولا يخليني من [حسن] نظره، كعادته في أسلافنا الطيبين.
فأما عسكره ففارقوه.
وأما أهله [و] الأدنون من أقربائه فأبوا، وقالوا: لا نفارقك، ويحل بنا ما يحل بك، ويحزننا ما يحزنك، ويصيبنا ما يصيبك، وإنا أقرب ما نكون [١] إلى الله إذا كنا معك.
فقال لهم: فان كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما وطنت نفسي عليه، فاعلموا أن الله إنما يهب المنازل الشريفة لعباده [لصبرهم] باحتمال المكاره.
وأن الله وإن كان خصني - مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا - [٢] من الكرامات [٣] بما يسهل معها علي احتمال الكريهات [٤] فان لكم شطر ذلك من كرامات الله تعالى.
[١] " يكون " الأصل. وما في المتن كما في البحار.
[٢] إشارة إلى أنه عليه السلام خامس أهل الكساء، وآخر من يستشهد منهم عليهم السلام.
[٣] " المكرمات " ب، ط. الكرامة: أمر خارق للعادة. والمكرمة - بالراء المضمومة -:
فعل الكرم.
[٤] " المكروهات " البحار. الكريهة: الشدة في الحرب، الداهية. والمكروهة: الشدة.