تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ١٩٨
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هات الحمل. فلما جاء به، قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا أبا الحسن ضع الحمل في وسط البيت.
فوضعه [في وسط البيت تناله أيديهم]، فقال عبد الله، يا رسول الله كيف تناله أيديهم؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الذي وسع هذا البيت، وعظمه حتى وسع جماعتهم وفضل عنهم، هو الذي يطيل أيديهم [حتى تنال هذا الحمل، قال:] فأطال الله تعالى أيديهم حتى نالت ذلك، فتناولوا منه وبارك الله في ذلك الحمل حتى وسعهم وأشبعهم وكفاهم، فإذا هو بعد أكلهم لم يبق منه إلا عظامه [١].
فلما فرغوا منه طرح عليه رسول الله صلى الله عليه وآله منديلا له، ثم قال:
يا علي اطرح عليه [٢] الحريرة الملبقة بالسمن والعسل.
ففعل، فأكلوا منه حتى شبعوا كلهم وأنفدوه [٣].
ثم قالوا: يا رسول الله نحتاج إلى لبن أو شراب نشربه عليه.
فقال رسول الله: إن صاحبكم أكرم على الله من عيسى عليه السلام، أحيا الله تعالى له الموتى، وسيفعل [الله] ذلك لمحمد صلى الله عليه وآله. ثم بسط منديله ومسح يديه عليه و قال: (اللهم كما باركت فيها فأطعمتنا من لحمها، فبارك فيها واسقنا من لبنها).
قال: فتحركت، وبركت، وقامت، وامتلأ ضرعها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ائتوني بأزقاق وظروف وأوعية ومزادات [٤] فجاءوا بها فملأها، وسقاهم حتى شربوا ورووا.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولا أني أخاف أن يفتتن [٥] بها أمتي كما افتتن بنو
[١] " عظاما " أ.
[٢] " منديلك على " أ.
[٣] " وأبعدوه " أ. أنفد الشئ: أفناه.
[٤] المزادة: هي الظرف الذي يحمل فيه الماء كالقربة.
[٥] " يفتن " أ. افتتن: وقع في الفتنة.