تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ١٤٥
حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله) [١] والصخرة على الثرى، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله.
فلما خلق الله تعالى الأرض دحاها من تحت الكعبة، ثم بسطها على الماء، فأحاطت بكل شئ، ففخرت الأرض وقالت: أحطت بكل شئ فمن يغلبني؟ وكان في كل أذن من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطرف بالعرش، فأمر الله الحوت فتحرك [٢] فتكفأت الأرض بأهلها كما تتكفأ [٣] السفينة على وجه [٤] الماء [و] قد اشتدت أمواجه لم تستطع الأرض الامتناع، ففخر الحوت وقال: غلبت الأرض التي أحاطت بكل شئ، فمن يغلبني؟
فخلق الله عز وجل الجبال فأرساها، وثقل الأرض بها، فلم يستطع الحوت أن يتحرك، ففخرت الجبال وقالت: غلبت الحوت الذي غلب الأرض، فمن يغلبني؟
فخلق الله عز وجل الحديد، فقطعت به الجبال، ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع ففخر الحديد وقال: غلبت الجبال التي غلبت الحوت فمن يغلبني؟
فخلق الله عز وجل النار، فألانت الحديد وفرقت أجزاءه ولم يكن عند الحديد دفاع ولا امتناع.
ففخرت النار وقالت: غلبت الحديد الذي غلب الجبال، فمن يغلبني؟
فخلق الله عز وجل الماء، فأطفأ النار، ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع، ففخر الماء وقال: غلبت النار التي غلبت الحديد، فمن يغلبني؟
فخلق الله عز وجل الريح فأيبست الماء، ففخرت الريح، وقالت: غلبت الماء
[١] لقمان: ١٦.
[٢] " فتحركت " البحار. وفيه أثبتت الافعال الآتية - المسندة إلى ضمير الحوت - مؤنثة.
[٣] " تكفأت " أ، س. تكفأ في مشيته: ماد وتمايل.
[٤] " متن " ب، س، ص، ط، والبحار.