تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٥٢٩
النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها، فعرفكم أنه على إعادة ما بلى أقدر [١].
ثم قال: (أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم) [٢] أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم [٣] وأبعد في أوهامكم وقدركم [٤] أن تقدروا عليه من إعادة البالي [٥] فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ولم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟
فقال الصادق عليه السلام: فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لان فيها قطع عذر [٦] الكافرين وإزالة شبههم.
وأما الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله، وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرم لأنك مثله، جحد هو حقا، وجحدت أنت حقا آخر.
قال [أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام]: فقام إليه رجل وقال: يا بن رسول الله أفجادل رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال الصادق عليه السلام: مهما ظننت برسول الله من شئ فلا تظن به مخالفة الله، أوليس الله تعالى قد قال:
(وجادلهم بالتي هي أحسن)؟ وقال: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة).
[١] قال الطبرسي - رحمه الله - بصدر الآية: أي جعل لكم من الشجر الرطب المطفئ
للنار نارا محرقة يعنى بذلك " المرخ والعفار " وهما شجران تتخذ الاعراب زنودها منها
فبين سبحانه أن من قدر على أن يجعل في الشجر الأخضر الذي هو في غاية الرطوبة
نارا حامية مع مضادة النار للرطوبة حتى إذا احتاج الانسان حك بعضه ببعض فخرج
منه النار، وينقدح، قدر على الإعادة، وتقول العرب: في كل شجر نار، واستمجد
المرخ والعفار. قال الكلبي: كل شجر تنقدح منه النار الا العناب. (مجمع البيان: ٨ / ٤٣٥).
[٢] يس: ٨١.
[٣] " أعظم درجة " ب، ط.
[٤] - محركة - أي طاقتكم، أو بسكون الدال أي: قوتكم.
[٥] " الثاني " أ، وكذا التي بعدها.
[٦] " عرى " أ، ب، ق، د " دعوى " ص.