تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٤٠٤
(آمنوا بما أنزل الله) على محمد من القرآن المشتمل على الحلال والحرام والفرائض والاحكام.
(قالوا نؤمن بما انزل علينا) وهو التوراة (ويكفرون بما وراءه) يعني ما سواه [١] لا يؤمنون به (وهو الحق) والذي يقول هؤلاء اليهود " إنه وراءه " هو الحق! لأنه هو الناسخ للمنسوخ الذي قدمه الله تعالى.
قال الله تعالى: (قل فلم تقتلون) لم [٢] كان يقتل أسلافكم (أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) بالتوراة، أي (ليس في التوراة الامر) [٣] بقتل الأنبياء، فإذا كنتم تقتلون الأنبياء، فما آمنتم بما انزل عليكم من التوراة، لان فيها تحريم قتل الأنبياء.
وكذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد، وبما انزل عليه وهو القرآن - وفيه الامر بالايمان به - فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة. [٤] ٢٧٦ - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخبر الله تعالى أن من لا يؤمن بالقرآن، فما آمن بالتوراة، لان الله تعالى أخذ عليهم الايمان بهما، لا يقبل الايمان بأحدهما إلا مع الايمان بالآخر.
فكذلك فرض الله الايمان بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام كما فرض الايمان بمحمد فمن قال: آمنت بنبوة محمد وكفرت بولاية علي عليه السلام فما آمن بنبوة محمد.
إن الله تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربنا نداء تعريف الخلائق
[١] أي ما سوى التوراة من الكتب المنزلة.
[٢] " أنبياء الله أي فلم كنتم تقتلون، لم " أ. ص والبرهان "... تقبلون ما " ب، س، ط.
وما في المتن كما في البحار.
أقول: إنما أسند فعل الأسلاف والآباء لهؤلاء الموجودين لأنهم مقيمون على مذهبهم
وطريقتهم، فكأنهم قد شركوهم في ذلك، أضف إليه أنهم راضون بأفعالهم، والراضي
بفعل قوم كالداخل فيه معهم.
[٣] " ليس (ليست / خ ل) التوراة الامرة " أ.
[٤] عنه البحار: ٩ / ١٨٢ ح ١١، والبرهان: ١ / ١٢٩ صدر ح ١.