تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٣٧٠
في الهاوية، ويمزجونها بحميمها وصديدها وغساقها وغسلينها، فتزيد في شدة حرارتها وعظيم عذابها ألف ضعفها، يشدد بها على المنقولين [١] إليها من أعداء آل محمد عذابهم [٢] ٢٥٩ - فقام ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله: فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله متى قيام الساعة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ماذا أعددت لها إذ تسأل عنها؟
فقال ثوبان: يا رسول الله ما أعددت لها كثير عمل إلا أني أحب الله ورسوله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإلى ماذا بلغ حبك لرسول الله؟ قال: والذي بعثك بالحق نبيا إن في قلبي من محبتك ما لو قطعت بالسيوف، ونشرت بالمناشير، وقرضت بالمقاريض، وأحرقت بالنيران، وطحنت بأرحاء [٣] الحجارة كان أحب إلي وأسهل علي من أن أجد لك في قلبي غشا أو دغلا [٤] أو بغضا أو لاحد من أهل بيتك وأصحابك [٥].
وأحب الخلق إلي بعدك أحبهم لك، وأبغضهم إلي من لا يحبك [ويبغضك ويبغض أحدا ممن تحبه [٦]. يا رسول الله هذا ما عندي من حبك وحب من يحبك] وبغض من يبغضك أو يبغض أحدا ممن تحبه، فان قبل هذا مني فقد سعدت، وإن أريد مني عمل غيره، فما أعلم لي عملا أعتمده وأعتد به غير هذا، وأحبكم جميعا
[١] " المقبولين " أ، س، ص. " المقتولين " ب، ط. وما في المتن من البحار.
[٢] عنه البحار: ٨ / ٣١١ ح ٧٩ (قطعة)، و ج ٤٤ / ٣٠٤ ح ١٧، والبرهان: ١ / ١٢٣ ذ ح ١.
[٣] الرحا: التي يطحن بها.
[٤] " دخلا " أ. الدخل - بالخاء الساكنة - الريبة. أدغل الشئ: أدخل فيه ما يخالفه ويفسده.
[٥] " أصحابك ومن أهل بيتك ومن غيرهم " الأصل. وما في المتن من البحار.
[٦] " من أصحابك " س، ص، ق، د، والبحار.