تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٦٢
قوله عز وجل: " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " ١ و ٢.
٣٢ - قال الإمام عليه السلام: كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا: سحر مبين تقوله.
فقال الله عز وجل: " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " أي يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلته عليك هو [ب] الحروف المقطعة التي منها: ألف، لام، ميم وهو بلغتكم وحروف هجائكم، " فاتوا بمثله إن كنتم صادقين " واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم.
ثم بين أنه لا يقدرون عليه بقوله:
" قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " [١] ثم قال الله عز وجل " ألم " هو [٢] القرآن الذي افتتح ب " ألم " هو " ذلك الكتاب " الذي أخبرت به موسى، و [من] بعده من الأنبياء، فأخبروا بني إسرائيل أني سأنزل [ه] عليك يا محمد، كتابا [عربيا] عزيزا، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.
" لا ريب فيه " لا شك فيه لظهوره عندهم، كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل [٣] يقرأه هو وأمته على سائر أحوالهم.
" هدى " بيان من الضلالة " للمتقين " الذين يتقون الموبقات، ويتقون تسليط السفه [٤]
[١] الاسراء: ٨٨.
[٢] " أي " البحار: ٩٢
[٣] كذا في المصادر، وفي الأصل والبحار: ١٧: الماء.
قال المجلسي (رحمه الله): لا يمحوه الماء لعله مخصوص بالقرآن الذي بخط أمير المؤمنين
عليه السلام، أو المراد: عدم محو جميعها بالماء، أو إذا محى بالماء لا يذهب، لأنه
آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وفى بعض النسخ " لا يمحوه الزمان " وهو ظاهر.
[٤] " السفهة " ب، ط. والسفه: خفة الحلم، أو نقيضه.