تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ١٧١
فقال [له]: كم قدر هذا؟ فقال: قدر مثقالين سم ناقع، قدر كل حبة منه يقتل رجلا.
فتناوله علي عليه السلام فقمحه [١] وعرق عرقا خفيفا، وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه:
الآن أؤخذ بابن بأبي طالب ويقال: قتلته [٢] ولا يقبل مني قولي إنه لهو الجاني على نفسه.
فتبسم علي عليه السلام وقال: يا عبد الله أصح ما كنت (بدنا الآن) [٣] لم يضرني ما زعمت أنه سم، فغمض عينيك. فغمض، ثم قال: افتح عينيك. ففتح، ونظر إلى وجه علي عليه السلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة [٤] فارتعد الرجل مما رآه.
وتبسم علي عليه السلام وقال: أين الصفار الذي زعمت أنه بي؟
فقال الرجل: والله فكأنك لست من رأيت قبل، كنت مصفرا [٥] فأنت الان مورد.
قال علي بن أبي طالب عليه السلام: فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت أنه قاتلي وأما ساقاي هاتان - ومد رجليه وكشف عن ساقيه - فإنك زعمت أني أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان، وأنا أريك [٦] أن طب الله عز وجل خلاف طبك، وضرب بيده إلى أسطوانة خشب عظيمة، على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه، وفوقه حجرتان إحداهما فوق الأخرى، وحركها واحتملهما [٧] فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان، فغشي على اليوناني.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صبوا عليه ماء. فصبوا عليه [ماء] فأفاق وهو يقول:
والله ما رأيت كاليوم عجبا.
فقال له علي عليه السلام: هذه قوة الساقين الدقيقين واحتمالهما، أني [٨] طبك هذا يا
[١] " فلمجه " أ. قمحه: أخذه في راسته فلطعه، ولمجه: أكله بأطراف فمه.
[٢] " قتله " أ، والبحار.
[٣] " به فالان " أ.
[٤] " مشوب بحمرة " أ.
[٥] " مصفارا " أ، والبحار: ٤٢، " صفارا " ب، ط. " مضارا " الاحتجاج.
[٦] " أدلك " ب، ص، ط.
[٧] " أو احتملها " ب، ط والبحار: ٤٢. " واحتملها " البحار: ١٠. " فاحتملها " الاحتجاج.
[٨] " أفي " س، ص.