تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٤١٨
فهذا القمل الذي أرسله الله على أعداء محمد صلى الله عليه وآله آية له. [١] ٢٨٥ - وأما الضفادع، فقد أرسل الله مثلها على أعداء محمد صلى الله عليه وآله لما قصدوا قتله فأهلكهم الله بالجرذ، وذلك أن مائتين بعضهم كفار العرب، وبعضهم يهود، وبعضهم أخلاط من الناس اجتمعوا بمكة في أيام الموسم، وهموا أنفسهم ليقتلن محمدا صلى الله عليه وآله فخرجوا نحو المدينة، فبلغوا بعض تلك المنازل، وإذا هناك ماء في بركة أو حوض أطيب من مائهم الذي كان معهم، فصبوا ما كان معهم، وملأوا رواياهم ومزاودهم [٢] من ذلك الماء وارتحلوا، فبلغوا أرضا ذات جرذ [٣] كثيرة، فحطوا رواحلهم عندها فسلطت على مزاودهم ورواياهم وسطايحهم [٤] الجرذ فخرقتها وثقبتها، وسالت مياهها في تلك الحرة [٥] فلم يشعروا إلا وقد عطشوا ولا ماء معهم.
فرجعوا القهقرى إلى تلك الحياض التي كانوا تزودوا منها تلك المياه، وإذا الجرذ قد سبقتهم إليها، فثقبت أصولها وسالت في الحرة مياهها.
فوقفوا [٦] آيسين من الماء وتماوتوا، ولم ينقلب [٧] منهم أحد إلا واحد كان لا يزال يكتب على لسانه محمدا، وعلى بطنه محمدا، ويقول: يا رب محمد وآل محمد
[١] عنه البحار: ١٧ / ٢٦٨ ضمن ح ٦ والبرهان: ٢ / ٣١ ضمن ح ٤.
[٢] الرواية جمعها روايا: الدابة يستقى عليها أو المزادة من ثلاثة جلود فيها الماء.
قال ابن الأثير في النهاية: ٢ / ٢٧٩: الروايا من الإبل: الحوامل للماء، واحدتها راوية
فشبهها بها، ومنه سميت المزادة " راوية "، وقيل: بالعكس، انتهى.
وقال ابن منظور في لسان العرب: ١٤ / ٣٤٦: والوعاء الذي يكون فيه الماء إنما هي
المزادة، سميت رواية لمكان البعير الذي يحملها.
[٣] زاد في البرهان " وضفادع " وكذا بعدها.
[٤] السطيحة: المزادة أو أصغر منها.
[٥] الحرة - بفتح الحاء وتشديد الراء -: الأرض ذات حجارة نخرة.
[٦] " فرجعوا " أ، " فوقعوا " ص، ق، د والبرهان.
[٧] انقلب: انكب ورجع.