تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ١٧٧
[حديث تكلم الذراع المسمومة مع النبي صلى الله عليه وآله:] ٨٥ - وأما كلام الذراع المسمومة فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من خيبر إلى المدينة وقد فتح الله له جاءته امرأة من اليهود قد أظهرت الايمان، ومعها ذراع مسمومة مشوية فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما هذه! قالت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله همني أمرك في خروجك إلى خيبر، فاني علمتهم رجالا جلدا، وهذا حمل كان لي ربيته أعده كالولد لي، وعلمت أن أحب الطعام إليك الشواء، وأحب الشواء إليك الذراع، فنذرت لله لئن [سلمك الله منهم لأذبحنه ولأطعمنك من شواء ذراعه، والآن فقد] سلمك الله منهم وأظفرك بهم، فجئت بهذا لأفي بنذري. وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله البراء بن معرور [١] وعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
ائتوا بخبز. فاتي به فمد البراء بن معرور يده وأخذ منه لقمة فوضعها في فيه.
فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام: يا براء لا تتقدم [على] رسول الله صلى الله عليه وآله.
فقال له البراء - وكان أعرابيا -: يا علي كأنك تبخل رسول الله صلى الله عليه وآله؟! فقال علي عليه السلام: ما أبخل رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكني أبجله وأوقره، ليس لي ولا لك ولا لاحد من خلق الله أن يتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله بقول، ولا فعل، ولا أكل ولا شرب.
فقال البراء: ما أبخل رسول الله صلى الله عليه وآله.
[١] كذا في الأصل والبحار والمستدرك، والبراء بن معرور هو أبو بشر الأنصاري الخزرجي أحد
النقباء ليلة العقبة، وهو ابن عمة سعد بن معاذ، مات في صفر قبل قدوم رسول الله صلى الله
عليه وآله المدينة بشهر. (سير أعلام النبلاء: ١ / ٢٦٧).
والقصة مروية في ولده " بشر " الذي توفى مسموما بتلك الشاة.
راجع الخرائج والجرائح: ١٠٨ ح ١٨٠ وتخريجاته.
أقول: لعله سقط اسم " بشر " من الراوي أو النسخة فبقي التصحيف على حاله والله أعلم.