تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٢٥١
وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة، وهذه عشرون ليلة وعشرون يوما تمت أربعون [١] أخطأ موسى ربه، وقد أتاكم ربكم، أراد أن يريكم: أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه وأنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه.
فأظهر لهم العجل الذي كان عمله فقالوا له: فكيف يكون العجل إلهنا؟
قال لهم: إنما هذا العجل يكلمكم منه [٢] ربكم كما كلم موسى من الشجرة فالاله [٣] في العجل كما كان في الشجرة. فضلوا بذلك وأضلوا.
[فلما رجع موسى إلى قومه قال:] [٤] يا أيها العجل أكان فيك ربنا كما يزعم هؤلاء؟
فنطق العجل وقال: عز ربنا عن أن يكون العجل حاويا له، أو شئ من الشجرة والأمكنة عليه مشتملا، لا والله يا موسى ولكن السامري نصب عجلا مؤخره إلى الحائط وحفر في الجانب الآخر في الأرض، وأجلس فيه بعض مردته فهو الذي وضع فاه على دبره، وتكلم بما تكلم لما قال: (هذا إلهكم وإله موسى) [٥] يا موسى بن عمران ما خذل هؤلاء بعبادتي، واتخاذي إلها إلا لتهاونهم بالصلاة على محمد وآله الطيبين، وجحودهم بموالاتهم [٦] وبنبوة النبي محمد ووصية الوصي حتى أداهم إلى أن اتخذوني إلها.
[١] أقول: أيها الأخ لا تعجب مما قالوا في هذه الفتنة الكبيرة، فان الله تعالى قال: انا
فتنا قومك من بعدك، وقال هارون: ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء " كما لا تعجب
من أصحاب الرأي والقياس، وقل أعوذ بالله من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون.
[٢] هذا يسند التكلم إلى الرب من طرف العجل - دون العجل - كما تكلم الرب من الشجرة
- دون الشجرة - قال تعالى: " أولم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا " الأعراف: ١٤٨.
نعم لما رجع موسى إلى العجل واستنطقه، نطق، وقال موسى.. فلاحظ.
[٣] " فلما سمعوا منه كلاما قالوا له انه " البحار.
[٤] " فقال موسى " أ، ب، ص، ط.
[٥] طه: ٨٨.
[٦] " لموالاتهم " الأصل، والتأويل.