تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٤٥٣
لعلي بعد محمد مفضلون. وبرئنا من رسل الله الذين هم لعلي بن أبي طالب بعد محمد مفضلون.
وأما ما قاله اليهود، فهو أن اليهود - أعداء الله - لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة أتوه بعبد الله بن صوريا، فقال: يا محمد كيف نومك؟ فانا قد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تنام عيني وقلبي يقظان، قال: صدقت يا محمد.
قال: وأخبرني يا محمد الولد يكون من الرجل أو من المرأة؟
فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل، وأما اللحم والدم والشعر فمن المرأة، قال: صدقت يا محمد، ثم قال: فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شئ، ويشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شئ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه [١] له.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عمن لا يولد له [ومن يولد له]؟
فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له - أي إذا احمرت وكدرت - فإذا كانت صافية ولد له. فقال: أخبرني عن ربك ما هو؟ فنزلت (قل هو الله أحد) إلى آخرها.
فقال ابن صوريا: صدقت [يا محمد] خصلة بقيت إن قلتها آمنت بك واتبعتك:
أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟ قال: جبرئيل.
قال ابن صوريا: ذلك عدونا من بين الملائكة، ينزل بالقتال والشدة والحرب ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك لأنه كان يشدد [٢] ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا فهو عدونا لذلك.
فقال له سلمان الفارسي (رضي الله عنه): وما بدء عداوته لكم؟
قال: نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة، وكان من أشد ذلك علينا أن الله أنزل
[١] " أشبه " أ.
[٢] " يمسك " س، " يسدد " ق، د. شدده: قواه.