تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ١١٧
الأجاج ماء عذبا أو زئبقا [١] بانا، أو ما شئت من أنواع الأشربة والادهان لفعل ولو شئت أن يجمد البحار ويجعل سائر الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين، وخلاف هؤلاء المخالفين، فكأنهم بالدنيا إذا [٢] انقضت.
عنهم كأن لم يكونوا فيها (وكأنهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن) [٣] لم يزالوا فيها.
يا علي ان الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد، ونمرود بن كنعان، ومن ادعى الإلهية من ذوي الطغيان وأطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات.
[و] ما خلقت أنت ولا هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، ولكنكم تنقلون [٤] من دار إلى دار، ولا حاجة لربك إلى من يسوسهم ويرعاهم، ولكنه أراد تشريفك عليهم، وإبانتك بالفضل فيهم [٥] ولو شاء لهداهم.
قال عليه السلام: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوه من ذلك، مضافا إلى ما كان [في قلوبهم] من مرض حسدهم [٦] [له و] لعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقال الله [٧] عند ذلك: (في قلوبهم مرض) أي [في] قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين الناكثين لما اخذت عليهم من بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام (فزادهم الله مرضا) بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات [و] المعجزات (ولهم عذاب أليم بما كانوا
[١] كذا في الأصل والمصادر، والظاهر أنها تصحيف كلمة " زنبقا " وهو دهن الياسمين، ذلك
لكون الكلام في معرض الأشربة والادهان.
[٢] " فقد " ب، ط. " قد " س، ص
[٣] " وكان الآخرة قد وردت عليهم " أ. وفى " س، ص " وردوا عليها بدل " وردت عليهم ".
[٤] " تنتقلون " ب، ط، البحار.
[٥] " منهم " أ، ب، ط.
[٦] " أجسامهم " ب، ط، البحار، والبرهان.
[٧] " فقال رسول الله قال الله عز وجل " أ.