تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٨٤
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأيكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوته [ضروا] [١]؟
فقال علي عليه السلام: أنا مررت في طريق كذا، فرأيت فقيرا من فقراء المؤمنين قد تناوله أسد، فوضعه تحته وقعد عليه، والرجل يستغيث بي من تحته، فناديت الأسد: خل عن المؤمن. فلم يخل، فتقدمت إليه فركلته برجلي [فدخلت رجلي] في جنبه الأيمن وخرجت من جنبه الأيسر، وخر الأسد صريعا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وجبت، هكذا يفعل الله بكل من آذى لك وليا، يسلط الله عليه في الآخرة سكاكين النار وسيوفها، يبعج [٢] بها بطنه ويحشى نارا، ثم يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين ودهر الداهرين. [٣] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأيكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن؟
فقال علي عليه السلام: أنا. قال: صنعت ماذا؟ قال:
مررت بعمار بن ياسر وقد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه فقال عمار: يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا يلازمني ولا يريد إلا أذاي وإذلالي لمحبتي لكم أهل البيت، فخلصني منه بجاهك. فأردت أن أكلم له اليهودي.
فقال: يا أخا رسول الله إنك أجل في قلبي وعيني من أن أبذلك [٤] لهذا الكافر ولكن اشفع لي إلى من لا يردك عن طلبة، ولو أردت جميع جوانب العالم أن يصيرها [٥] كأطراف السفرة [لفعل] [٦] فاسأله أن يعينني على أداء دينه، ويغنيني عن الاستدانة.
فقلت: اللهم افعل ذلك به، ثم قلت له: اضرب بيدك إلى ما بين يديك من شئ
[١] الضرو - بالكسر -: الضاري من أولاد الكلاب.
[٢] أي يشق.
[٣] عنه البحار: ٤١ / ١٩ ضمن ح ١٢.
[٤] " أذلك ". أ. بذل الثوب: لبسه وقت الشغل وامتهنه.
[٥] " يسيرها ". ب، ط. تصحيف.
[٦] من البحار. وفى " س " الشفرة بدل " السفرة ".