تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٨٣
[عبادة علي عليه السلام:] ٤٤ - ولقد أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وقد غص مجلسه بأهله، فقال: أيكم أنفق اليوم من ماله ابتغاء وجه الله تعالى؟ فسكتوا.
فقال على صلوات الله عليه: أنا خرجت ومعي دينار أريد أن أشتري به دقيقا، فرأيت المقداد بن الأسود، وتبينت في وجهه أثر الجوع، فناولته الدينار.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وجبت [١] ثم قام [رجل] آخر فقال: يا رسول الله قد أنفقت اليوم أكثر مما أنفق علي جهزت رجلا وامرأة يريدان طريقا ولا نفقة لهما، فأعطيتهما ألفي [٢] درهم.
فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله.
فقالوا: يا رسول الله مالك قلت لعلي: " وجبت "، ولم تقل لهذا وهو أكثر صدقة؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما رأيتم ملكا يهدي خادم [ه] إليه هدية خفيفة، فيحسن موقعها عنده، ويرفع محل صاحبها، ويحمل إليه من عند [٣] خادم آخر هدية عظيمة فيردها، ويستخف بباعثها؟ قالوا: بلى.
قال: فكذلك صاحبكم علي دفع دينارا منقادا لله سادا خلة فقير مؤمن، وصاحبكم الآخر أعطى ما أعطى (نظيرا له، معاندة علي أخي) [٤] رسول الله، يريد به العلو على علي بن أبي طالب عليه السلام، فأحبط الله تعالى عمله، وصيره وبالا عليه.
أما لو تصدق بهذه النية من الثرى إلى العرش ذهبا و [وفضة] ولؤلؤا لم يزدد [٥] بذلك من رحمة الله تعالى إلا بعدا، وإلى سخط الله تعالى إلا قربا، وفيه ولوجا واقتحاما. [٦]
[١] أي فعلت فعلا وجبت لك به الجنة. وقال المجلسي - رحمه الله - أي لك الرحمة والجنة.
[٢] " الف " البحار.
[٣] " عنده " أ.
[٤] " معاندة لاخى " البحار.
[٥] " يجد " أ.
[٦] عنه البحار: ٤١ / ١٨ صدر ح ١٢.