تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٧٧
الخلق، ثم يضرب بها وجهه، ويقال [له]: يا عبد الله ما تصنع بهذا دون هذا؟
قال: فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أسوأ حال هذا [والله]! قال رسول الله صلى الله عليه وآله أولا أنبئكم بمن هو أسوا حالا من هذا؟
قالوا: بلى يا رسول الله. قال: رجل [١] حضر الجهاد في سبيل الله تعالى، فقتل مقبلا غير مدبر، والحور العين يتطلعن [٢] إليه، وخزان الجنان يتطلعون [إلى] ورود روحه عليهم [وأملاك السماء] وأملاك الأرض يتطلعون [إلى] نزول حور العين إليه، والملائكة خزان الجنان، فلا يأتونه. [٣] فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور [العين] [٤] لا ينزلن إليه؟
وما بال خزان الجنان لا يردون عليه؟
فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيتها الملائكة، انظروا إلى آفاق السماء [و] دوينها. فينظرون، فإذا توحيد هذا العبد [المقتول] وإيمانه برسول الله صلى الله عليه وآله، وصلاته وزكاته، وصدقته، وأعمال بره كلها محبوسات دوين السماء، وقد طبقت [٥] آفاق السماء كلها - كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق والمغارب، ومهاب الشمال والجنوب - تنادي أملاك تلك الأفعال [٦] الحاملون لها، الواردون بها:
ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد؟
فيأمر الله عز وجل بفتح أبواب السماء، فتفتح، ثم ينادي هؤلاء الاملاك: ادخلوها إن قدرتم. فلا تقلها أجنحتهم، ولا يقدرون على الارتفاع بتلك الاعمال فيقولون: يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الاعمال.
[١] " من " ب، ط.
[٢] " يطلبن " ب، ط. " يطلعن " س، ص البحار.
[٣] " ينزلون عليه " س.
[٤] من البحار والبرهان.
[٥] " طيفت " أ. طبق الشئ: عم.
[٦] " الأثقال " ب، ط، والبحار: " الاعمال " البرهان.