تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٧٠
فقالوا له: يا سلمان ويحك أوليس محمد قد رخص لك أن تقول كلمة الكفر [به] بما تعتقد ضده للتقية من أعدائك؟ فما بالك لا تقول (ما يفرج عنك) [١] للتقية؟
فقال سلمان: إن الله تعالى قد رخص لي في ذلك ولم يفرضه علي، بل أجاز لي [٢] أن لا أعطيكم ما تريدون، وأحتمل مكارهكم، وأجعله أفضل المنزلتين، وأنا لا أختار غيره.
ثم قاموا إليه بسياطهم، وضربوه ضربا كثيرا، وسيلوا دماءه، وقالوا له - وهم ساخرون -: لا تسأل الله كفنا عنك، ولا تظهر لنا ما نريد منك لنكف به عنك، فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك أن الله لا يرد دعاءك بمحمد وآله الطيبين [الطاهرين].
فقال سلمان: إني لأكره أن أدعو الله بهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد علم الله أنه سيؤمن بعد، فأكون قد سألت الله تعالى اقتطاعه عن الايمان.
فقالوا: قل: اللهم أهلك من كان في معلومك [٣] أنه يبقى إلى الموت على تمرده، فإنك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته.
قال: فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم، وشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: يا سلمان ادع عليهم بالهلاك، فليس فيهم أحد يرشد، كما دعا نوح عليه السلام على قومه لما عرف أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن.
فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟
فقالوا: تدعو الله [ب] أن يقلب سوط كل واحد منا أفعى تعطف رأسها، ثم تمشش [٤] عظام سائر بدنه.
[١] " ما نقترح (به) عليك " س، ص، البحار.
[٢] " أجازني " ب، ط ٣) " علمك " خ ل.
[٤] مشش وتمشش العظم: مصه واستخرج منه المخ.