تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٦٧١
إنك لما قلت لهذا العبد: أحسنت في كفك عن القتال توقيرا لعلي بن أبي طالب عليه السلام أخي محمد رسول الله، كما قلت لصاحبه: أسأت في تعديك على من كف عنك توقيرا لعلي بن أبي طالب عليه السلام وقد كان لك قرنا كفيا [١] كفوا، قالت الملائكة كلها له: بئس ما صنعت [يا عدو الله] وبئس العبد أنت في تعديك على من كف عن دفعك عن نفسه توقيرا لعلي بن أبي طالب عليه السلام أخي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.
[وقال الله عز وجل: بئس العبد أنت يا عبدي في تعديك على من كف عنك توقيرا لأخي محمد] ثم لعنه الله من فوق العرش، وصلى عليك يا سعد في حثك على توقير علي بن أبي طالب عليه السلام وعلى صاحبك في قبوله منك. ثم قالت الملائكة: يا ربنا لو أذنت [لنا] لانتقمنا من هذا المتعدي.
فقال الله عز وجل: يا عبادي سوف أمكن سعد بن معاذ من الانتقام منهم [٢]، وأشفي غيظه حتى ينال فيهم بغيته، وأمكن هذا المظلوم من ذلك الظالم وذويه بما هو أحب إليهما [٣] من إهلاككم لهذا المتعدي، إني أعلم ما لا تعلمون.
فقالت الملائكة: يا ربنا أفتأذن لنا أن ننزل إلى هذا المثخن بالجراحات من شراب الجنة وريحانها لينزل به عليه الشفاء؟
فقال الله عز وجل: سوف أجعل له أفضل من ذلك ريق محمد - ينفث منه عليه - ومسح يده عليه، فيأتيه الشفاء والعافية، يا عبادي إني أنا المالك للشفاء، والاحياء والإماتة، والاغناء، والافقار، والاسقام، والصحة، والرفع، والخفض، والإهانة والاعزاز دونكم ودون سائر خلقي.
قالت الملائكة: كذلك أنت يا ربنا.
[١] " وفيا " ص، والبحار.
[٢] الظاهر أن المتعدى - والذي رأى سعد فيه النفاق - كان مدفوعا من بني قريظة على
ما سيأتي.
[٣] " إليه " البحار.