تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٦٥٦
لأنفسكم وأديانكم [١] وأموالكم، باستشهاد الشهود العدول عليكم.
فكذلك قد احتاط على عباده ولهم [٢] في استشهاد الشهود عليهم فلله عز وجل على كل عبد رقباء من خلقه، ومعقبات من بين يديه، ومن خلفه، يحفظونه من أمر الله ويحفظون [٣] عليه ما يكون منه: من أعماله، وأقواله، وألفاظه، وألحاظه، فالبقاع التي تشتمل عليه شهود ربه له أو عليه، والليالي والأيام والشهور شهود عليه أو له، وساير عباد الله المؤمنين شهود له أو عليه، وحفظته الكاتبون أعماله شهود له أو عليه، فكم يكون يوم القيامة من سعيد بشهادتها له، وكم يكون يوم القيامة من شقي بشهادتها عليه.
إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة عباده أجمعين وإماءه، فيجمعهم في صعيد واحد فينفذهم [٤] البصر، ويسمعهم الداعي، ويحشر الليالي والأيام، وتستشهد البقاع والشهور على أعمال العباد، فمن عمل صالحا شهدت له جوارحه وبقاعه، وشهوره، وأعوامه
[١] " ديونكم " ب، ط.
[٢] كذا في الأصل، وفى البحار: لكم.
[٣] " يحيطون " أ، س.
[٤] قال الجزري في النهاية: ٥ / ٩١:
وفى حديث ابن مسعود " انكم مجموعون في صعيد واحد، ينفذكم البصر " يقال: نفذني
بصره، إذا بلغني، وجاوزني، وأنفذت القوم، إذا خرقتهم، ومشيت في وسطهم، فان
جزتهم حتى تخلفهم قلت: نفذتهم، بلا ألف، وقيل: يقال فيها بالألف.
قيل: المراد به ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم.
وقيل: أراد ينفذهم بصر الناظر، لاستواء الصعيد.
قال أبو حاتم: أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة، وإنما هو بالمهملة: أي يبلغ
أولهم وآخرهم. حتى يراهم كلهم ويستوعبهم، من نفذ الشئ وأنفدته.
وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن، لان الله جل وعز
يجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على
انفراده، ويرون ما يصير إليه.
ومنه حديث أنس " جمعوا في صردح ينفذهم البصر، ويسمعهم الصوت ".