تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٦٥٥
منها، طلقها [١] وانبذها عند نبذ الجورب الخلق الممزق.
والثاني: رجل مقيم في بلد قد استوبله [٢]، ولا يحضره، له فيه [كل] ما يريده وكل ما التمسه حرمه.
يقول: اللهم [يا رب] خلصني من هذا البلد الذي قد استوبلته.
يقول الله عز وجل: يا عبدي قد خلصتك من هذا البلد، وقد أوضحت لك طريق الخروج منه، ومكنتك من ذلك، فاخرج منه إلى غيره تجتلب عافيتي وتسترزقني.
والثالث: رجل أوصاه [٣] الله تعالى أن يحتاط لدينه بشهود، وكتاب، فلم يفعل ذلك، ودفع ماله إلى غير ثقة بغير وثيقة، فجحده، أو بخسة فهو يقول: اللهم [يا رب] رد علي مالي.
يقول الله عز وجل [له]: يا عبدي قد علمتك كيف تستوثق لمالك، ليكون محفوظا لئلا يتعرض للتلف، فأبيت، فأنت الآن تدعوني، وقد ضيعت مالك وأتلفته وخالفت وصيتي، فلا أستجيب لك.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [ألا] فاستعملوا وصية الله تفلحوا وتنجوا، ولا تخالفوها فتندموا. [٤] ٣٧٣ - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إن الله عز وجل كما (أمركم) أن تحتاطوا
[١] في أكثر النسخ والبحار والبرهان والمستدرك بلفظ " جعلت طلاقها بيدك، والتقصى (والتخلص)
منها طلاقها ".
يقال: تفصى من، أو عن الشدة، أو غيرها: تخلص، وتقصى - بالقاف - تباعد.
[٢] استوبل الأرض: إذا لم توافقه في بدنه، ولم يستمرئ بها الطعام، وإن كان محبا لها.
[٣] " أداه " أ، ص، تقول: استأداه - بالهمز - فأداه - بالمد - أي أعانه وقواه:
[٤] عنه البحار: ١٠٤ / ٣٠٥ ضمن ح ١٠، والبرهان ١ / ٢٦٢ ح ٣، ومستدرك الوسائل:
١ / ٣٧٦ باب ٤٧ ح ٤.