تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٦٠٣
بسم الله الرحمن الرحيم شئ آخر [مما وقع إلينا] من هذا التفسير من موضع آخر من هذه السورة أيضا [وهو آخر تفسير قوله تعالى:
" ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم " الآية: ١٩٨.
٣٥٧ - قال صلى الله عليه وآله: فكيف [١] تجد قلبك لا خوانك المؤمنين الموافقين لك في محبتهما [٢] وعداوة أعدائهما؟
قال: أراهم كنفسي، يؤلمني ما يؤلمهم، ويسرني ما يسرهم، ويهمني ما يهمهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنت إذا ولي الله لا تبال، فإنك قد توفر عليك ما ذكرت ما أعلم أحدا من خلق الله له ربح كربحك [٣] إلا من كان على مثل حالك، فليكن لك ما أنت عليه بدلا من الأموال فافرح به، وبدلا من الولد والعيال فأبشر به، فإنك من أغنى الأغنياء، وأحي أوقاتك بالصلاة على محمد وعلى وآلهما الطيبين.
ففرح الرجل وجعل يقولها.
فقال ابن أبي هقاقم [٤] - وقد رآه -: يا فلان قد زودك محمد الجوع والعطش.
وقال له أبو الشرور: قد زودك محمد الأماني الباطلة، ما أكثر ما تقولها
[١] " جاء رجل من المؤمنين إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له: كيف " البحار.
[٢] " محبة محمد وعلى " البحار.
[٣] " ريح كريحك " ص. الريح: الرحمة، النصرة، الغلبة، القوة.
[٤] لعل المراد بابن أبي هقاقم وأبى الدواهي [كما سيأتي] كليهما عمر: ويحتمل أن يكون
المراد بابن أبى هقاقم عثمان، يقال: هقم - كفرح - اشتد جوعه، فهو هقم - ككتف -
والهقم - بكسر الهاء وفتح القاف المشددة -: الكثير الاكل. قاله المجلسي (ره)
وقد تقدم بيان في ذلك ص: ١٤٩