تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٥٧٦
لا تهدأ ليلا ولا نهارا، ولا تقضيكم [١] علفا ولا ماء، وكفاكم بالرياح مؤونة تسييرها بقواكم التي كانت لا تقوم لها لو ركدت عنها الرياح لتمام مصالحكم ومنافعكم وبلوغكم الحوائج لأنفسكم.
(وما أنزل الله من السماء من ماء) وابلا وهطلا ورذاذا لا ينزل عليكم دفعة واحدة فيغرقكم ويهلك معايشكم، لكنه ينزل متفرقا من علا حتى يعم الاوهاد والتلال والقلاع [٢].
(فأحيا به الأرض بعد موتها) فيخرج نباتها وحبوبها وثمارها.
(وبث فيها من كل دابة) منها ما هو لأكلكم ومعايشكم، ومنها سباع ضارية حافظة عليكم ولأنعامكم، لئلا تشد [٣] عليكم خوفا من افتراسها.
(وتصريف الرياح) المربية لحبوبكم، المبلغة لثماركم، النافية لركد الهواء والاقتار [٤] عنكم (والسحاب) الواقف (المسخر) المذلل [٥] (بين السماء والأرض) يحمل أمطارها، ويجري بإذن الله ويصبها حين يؤمر.
(لايات) دلائل واضحات (لقوم يعقلون) يتفكرون بعقولهم أن من هذه العجائب من آثار قدرته، قادر على نصرة محمد وعلي وآلهما عليهما السلام على من تأذاهما [٦] وجعل العاقبة الحميدة لمن يواليه، فان المجازاة ليست على الدنيا، وإنما هي [على]
[١] انقضى وتقضى الشئ: ذهب وفنى. " تقضيكم " ق، د، والبحار.
[٢] القلاع - بضم القاف -: الطين الذي ينشق إذا نضب عنه الماء، أو الحجارة.
" التلاع " البحار. وهي ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها (من الأضداد).
أقول: وتقدم مثله ص ١٤٣ ذ ح ٧٢.
[٣] " تشذ " س، ص، والبحار. شذ عن الجماعة: خالفها. شد على العدو، حمل عليه.
[٤] كأنه جمع القترة بمعنى الغبرة، أي يذهب الأغبرة والأبخرة المجتمعة في الهواء
الموجبة لكثافتها وتعفنها. قاله المجلسي ره.
[٥] في " أ ": " المذلل " بدل " الواقف " وبالعكس.
[٦] " ناواهما " ص، " من يشاء " البحار.