تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٤٨٤
مصلاك، فلم يعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما عرفه الله تعالى من أمرهم ونفاقهم.
فقال صلى الله عليه وآله: ائتوني بحماري، فاتي باليعفور فركبه يريد نحو مسجدهم، فكلما بعثه - هو وأصحابه - لم ينبعث ولم يمش، وإذا صرف رأسه عنه إلى غيره سار أحسن سير وأطيبه، قالوا: لعل هذا الحمار قد رأى في هذا الطريق شيئا كرهه ولذلك لا ينبعث بحوه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ائتوني بفرس. فاتي بفرس فركبه، فكلما بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث، وكلما حركوه نحوه لم يتحرك حتى إذا ولوا [١] رأسه إلى غيره سار أحسن سير، فقالوا: ولعل هذا الفرس قد كره شيئا في هذا الطريق.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تعالوا نمشي إليه فلما تعاطى هو صلى الله عليه وآله ومن معه المشي نحو المسجد جفوا [٢] في مواضعهم ولم يقدروا على الحركة، وإذا هموا بغيره من المواضع خفت حركاتهم وخفت [٣] أبدانهم، ونشطت قلوبهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا أمر قد كرهه الله، فليس يريده الآن، وأنا على جناح سفر، فأمهلوا حتى أرجع - إن شاء الله - ثم أنظر في هذا نظرا يرضاه الله تعالى. وجد في العزم على الخروج إلى تبوك، وعزم المنافقون على اصطلام مخلفيهم إذا خرجوا.
[١] " أقاموا " ط. " زاولوا " ب، س، ولى الشئ وعن الشئ: أعرض وابتعد عنه، وزاوله: حاوله.
[٢] جفا عليه كذا: ثقل. " جثوا " ص.
[٣] " خبث " س، " حنت " ق، د، البحار.
قال المجلسي (ره): حنت أبدانهم لعله من الحنين بمعنى الشوق، وفى بعض النسخ بالخاء
المعجمة والباء الموحدة، ولعله من الخبب وهو ضرب من العدو.