تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٤٨٢
الأراجيف والأكاذيب، وجعلوا يتخللون أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، ويقولون:
إن " أكيدر [١] " قد أعد [لكم] من الرجال كذا، ومن الكراع [٢] كذا، ومن المال كذا وقد نادى - فيما يليه من ولايته - ألا قد أبحتكم النهب والغارة في المدينة. ثم يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين يقولون لهم: وأين يقع أصحاب محمد من أصحاب أكيدر؟
يوشك أن يقصد المدينة، فيقتل رجالها، ويسبي ذراريها ونساءها. حتى آذى ذلك قلوب المؤمنين، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما هم عليه من الجزع [٣].
ثم إن المنافقين اتفقوا وبايعوا لأبي عامر الراهب الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وآله " الفاسق "، وجعلوه أميرا عليهم، وبخعوا [٤] له بالطاعة، فقال لهم: الرأي أن أغيب عن المدينة، لئلا اتهم، إلى أن يتم تدبيركم. وكاتبوا أكيدر في دومة الجندل ليقصد المدينة ليكونوا هم عليه، وهو يقصدهم فيصطلموه.
فأوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله وعرفه ما أجمعوا عليه من أمره [٥]، وأمره بالمسير إلى تبوك. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله كلما [٦] أراد غزوا ورى بغيره، إلا غزاة تبوك، فإنه أظهر ما كان يريده، وأمرهم أن يتزودوا لها، وهي الغزاة التي افتضح فيها المنافقون، وذمهم الله في تثبيطهم [٧] عنها، وأظهر رسول الله صلى الله عليه وآله
[١] هو أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل.
(انظر قصته في دلائل النبوة: ٥ / ٢٥٠ والكامل لابن الأثير: ٢ / ٢٨١).
[٢] قال ابن الأثير في النهاية: ٤ / ١٦٥: وفى حديث ابن مسعود " كانوا لا يحبسون الا الكراع
والسلاح " الكراع [بضم الكاف] اسم لجميع الخيل.
[٣] جزع منه: لم يصبر عليه، فأظهر الحزن أو الكدر.
[٤] أي أذعنوا وأقروا. " خضعوا " ق.
[٥] " أمرهم " البحار.
[٦] " إذا " ص، والبحار، والمراد: ستره وكنى عنه وأوهم أنه يريد غيره لئلا ينتهى خبره
إلى مقصده فيستعدوا لقتاله. رواه الصدوق باسناده عن الصادق عليه السلام في معاني الأخبار.
٣٨٦ ضمن ح ٢٠.
[٧] ثبطه عن الامر: عوقه وشغلهم عنه.