تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٤٤٤
قال الله تعالى: (والله عليم بالظالمين) اليهود أنهم لا يجسرون [١] أن يتمنوا الموت للكاذب، لعلمهم بأنهم هم الكاذبون، ولذلك آمرك أن تبهرهم بحجتك وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب، ليمتنعوا من الدعاء، ويتبين للضعفاء أنهم هم الكاذبون، ثم قال: يا محمد (ولتجدنهم) يعني تجد هؤلاء اليهود (أحرص الناس على حياة) وذلك ليأسهم من نعيم الآخرة - لانهماكهم في كفرهم - الذي يعلمون أنه لاحظ لهم معه في شئ من خيرات الجنة.
(ومن الذين أشركوا) قال [تعالى] [٢]: هؤلاء اليهود (أحرص الناس على حياة) وأحرص (من الذين أشركوا) على حياة يعني المجوس لأنهم لا يرون النعيم إلا في الدنيا، ولا يأملون [٣] خيرا في الآخرة، فلذلك هم أشد الناس حرصا على حياة.
ثم وصف اليهود فقال: (يود - يتمنى - أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو - التعمير ألف سنة - بمزحزحه - بمباعده - من العذاب أن يعمر) [تعميره] وإنما قال:
(وما هو بمزحزحه [من العذاب] أن يعمر) ولم يقل: (وما هو بمزحزحه) فقط لأنه لو قال (وما هو بمزحزحه [من العذاب] والله بصير) لكان يحتمل أن يكون (وما هو) يعني [٤] وده وتمنيه (بمزحزحه) فلما أراد: وما تعميره، قال: (وما هو بمزحزحه أن يعمر). ثم قال: (والله بصير بما يعملون) فعلى حسبه يجازيهم ويعدل عليهم ولا يظلمهم. [٥] ٢٩٥ - قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام: لما كاعت [٦] اليهود عن هذا
[١] " يجرؤن " أ.
[٢] من البحار.
[٣] " يؤملون " ق، والبحار.
[٤] " مع " الأصل، والضمير هو لأحدهم، لا أن يتوهم عوده إلى التمني، وأن يعمر فاعل
مزحزحه، أي ما أحدهم ينجيه من النار تعميره. انظر تفسير البيضاوي: ١ / ١٧٢
[٥] عنه البحار: ٩ / ٣٢١ صدر ح ١٥، و ج ١٧ / ٢٢٠ ح ٢٤ (قطعة) والبرهان: ١ / ١٣١ ح ١.
[٦] كاع عنه: جبن عنه، وهابه.