تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٤٣٥
إذا ارتفعت الكعبة عن موضعها وصارت فوق رؤوسنا فركدنا [١] في مواضعنا ولم نقدر أن نريمها [٢].
فجاء عمك حمزة فتناول [٢] بزج رمحه - هكذا [٤] - تحتها، فتناولها واحتبسها - على عظمها - فوقنا في الهواء.
ثم قال لنا: اخرجوا. فخرجنا من تحتها، فقال: أبدوا. فبعدنا عنها، ثم أخرج سنان الرمح من تحتها، فنزلت إلى موضعها واستقرت، فجئنا لذلك [٥] مسلمين.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي جهل: هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتك بما شاهدت. فقال أبو جهل: لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا، أم حقق لهم، أم خيل إليهم فان رأيت أنا ما اقترحه عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الايمان بك وإلا فليس يلزمني تصديق هؤلاء.
فقال رسول الله صلى الله عليه آله: يا أبا جهل فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم وشدة تحصيلهم، فكيف تصدق بمآثر [٦] آبائك وأجدادك، ومساوئ أسلاف أعدائك؟
وكيف تصدق عن الصين والعراق والشام إذا حدثت عنها؟ هل المخبرون عنها [٧] إلا دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها منهم من الجمع الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرصونه [٨] إلا كان بإزائهم من يكذبهم ويخبر
[١] " فركزنا " ص، والبحار. قال المجلسي - رحمه الله -: ركزت الرمع أي غرزته في
الأرض، وفى بعض النسخ بالدال المهملة من الركود بمعنى السكون والهدوء، انتهى.
أقول: كلاهما بمعنى الثبات في المكان.
[٢] أي نفارقها ونبتعد عنها.
[٣] " وقال " ص، والبحار. " فشال " ب. قال بيده: أهوى بها وأخذ.
[٤] " رمحك هذا " ب، س، والزج - بالضم - الحديدة التي في أسفل الرمح.
[٥] " فجئناك بذلك " س، ص، ق، د.
[٦] " بما آثر " أ، ط.
[٧] " عن ذلك " ب، ص، ق، د، والبحار.
[٨] " يخوضونه " أ. تخرص: افترى وكذب.