تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٣٦٩
بمن يضاهيهم من يهود هذه الأمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: قوم من أمتي ينتحلون بأنهم من أهل ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب أرومتي، ويبدلون شريعتي وسنتي، ويقتلون ولدي الحسن والحسين كما قتل أسلاف هؤلاء اليهود زكريا ويحيى.
ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم، ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم، يحرفهم [١] [بسيوف أوليائه] إلى نار جهنم.
[ثواب الحزن والبكاء على الحسين عليه السلام] ألا ولعن الله قتلة الحسين ومحبيهم وناصريهم، والساكتين عن لعنهم من غير تقية تسكتهم.
ألا وصلى الله على الباكين على الحسين بن علي عليهما السلام رحمة وشفقة، واللاعنين لأعدائهم والممتلئين عليهم غيظا وحنقا ألا وإن الراضين بقتل الحسين عليه السلام شركاء قتلته.
ألا وإن قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم براء من دين الله.
[ألا] إن الله ليأمر الملائكة المقربين أن يتلقوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين عليه السلام إلى الخزان في الجنان، فيمزجونها بماء الحيوان، فيزيد في عذوبتها وطيبها ألف ضعفها.
وإن الملائكة ليتلقون دموع الفرحين الضاحكين [٢] لقتل الحسين عليه السلام ويلقونها
[١] " يحرقهم " أ، ص، والبحار: ٤٤. " يجرفهم " ب، والبرهان. يحرفهم: يميلهم، ويجعلهم
على حرف (أي جانب). والجرف: أخذك الشئ عن وجه الأرض بالمجرفة.
[٢] كما هو معروف فان البكاء والضحك ان هو الا سلسلة عمليات زفيرية يعقبها شهيق طويل
تحت تأثير انفعالات نفسية معينة، ولكل من البكاء والضحك تأثير على الغدد الخاصة
بافراز الدمع، فأصبح علامة للفرح والحزن حتى أن العرب زعمت أن دمع الباكي من
شدة السرور باردة، ودمع الباكي من الحزن حارة (مجمع البحرين: ٣ / ٤٥٥).
والعلم أثبت أن الملوحة تكون أكثر تركيزا في دموع البكاء منها في دموع الضحك.
أقول: فليس ان هملت العين في الفرح والحزن عجبا، لكن العجب لمن أنكر ذلك.