تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٣٦٨
الاعداء بأموالكم (وهو محرم عليكم إخراجهم) أعاد قوله عز وجل (إخراجهم) ولم يقتصر على أن يقول: " وهو محرم عليكم " لأنه لو قال ذلك لرأى أن المحرم إنما هو مفاداتهم [١].
ثم قال عز وجل: (أفتؤمنون ببعض الكتاب) وهو الذي أوجب عليكم المفادات (وتكفرون ببعض) وهو الذي حرم قتلهم وإخراجهم، فقال: فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس والاخراج من الديار كما فرض فداء الاسراء، فما بالكم تطيعون في بعض، وتعصون في بعض؟ كأنكم ببعض كافرون، وببعض مؤمنون.
ثم قال عز وجل: (فما جزاء من يفعل ذلك منكم) يا معاشر اليهود (إلا خزي) ذل (في الحياة الدنيا) جزية تضرب عليه، يذل بها (ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) إلى جنس أشد العذاب، يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم (وما الله بغافل عما تعملون) يعمل [٢] هؤلاء اليهود.
ثم وصفهم فقال عز وجل: (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) رضوا بالدنيا وحطامها بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات الله (فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون) لا ينصرهم أحد يرفع [٣] عنهم العذاب. [٤] ٢٥٨ - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - لما نزلت هذه الآية في اليهود، هؤلاء اليهود [الذين] [٥] نقضوا عهد الله، وكذبوا رسل الله، وقتلوا أولياء [٦] الله -: أفلا أنبئكم
[١] قيل " وهو محرم " الضمير للشأن أو مبهم يفسره " اخراجهم " أو لمصدر يخرجون، واخراجهم
تأكيد (أو بدل، أو بيان). انظر تفسير البيضاوي: ١ / ١٦٨، تفسير الرازي: ٣ / ١٧٣
تفسير شبر: ٥٢، وغيرهم.
[٢] " أي بعمل " أ.
[٣] " يدفع " بعض النسخ والبحار.
[٤] عنه البحار: ٩ / ١٨٠ ح ٨، و ج ٧٥ / ٣١٦ ح ٤٠، والبرهان: ١ / ١٢٣ صدر ح ١.
[٥] من البحار.
[٦] " أنبياء " ب، ط.