تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٣٤٠
٢١٦ - قال عليه السلام: وحضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام فقالت:
إن لي والدة ضعيفة، وقد لبس عليها في أمر صلاتها شئ، وقد بعثتني إليك أسألك.
فأجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك، ثم ثنت [١]، فأجابت، ثم ثلثت [فأجابت] إلى أن عشرت فأجابت، ثم خجلت من الكثرة، فقالت: لا أشق عليك يا بنت رسول الله.
قالت فاطمة عليها السلام: هاتي وسلي عما بدا لك، أرأيت من اكترى يوما يصعد إلى سطح بحمل ثقيل، وكراؤه مائة ألف دينار، أيثقل عليه؟ فقالت: لا.
فقالت: اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا فأحرى أن لا يثقل علي، سمعت أبي [رسول الله] صلى الله عليه وآله يقول:
إن علماء شيعتنا يحشرون، فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم، وجدهم في إرشاد عباد الله، حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة [٢] من نور.
ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: أيها الكافلون لأيتام آل محمد، الناعشون [٣] لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم [كما خلعتموهم] [٤] خلع العلوم في الدنيا.
فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم حتى أن فيهم - يعني في الأيتام - لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة [٥] وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم.
ثم إن الله تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتى تتموا
[١] أي سألتها ثانية.
[٢] " حلة " ب، س، ط، د. الخلعة: الثوب الذي يعطى منحة.
[٣] نعشه: رفعه وأقامه، تداركه بعد هلكة.
[٤] من البحار: ٧.
[٥] " حلة " أ.