تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٣٢٢
١٦٨ - وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: استعمال التقية لصيانة الاخوان [١]، فإن كان هو يحمي الخائف [٢] فهو من أشرف (خصال الكرم) [٣].
والمعرفة بحقوق الاخوان من أفضل الصدقات والصلوات والزكاة والحج والمجاهدات. [٤] ١٦٩ - وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: - وقد حضره فقير مؤمن يسأله سد فاقته فضحك في وجهه، وقال:
أسألك مسألة، فان أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت، وإن لم تصبها أعطيتك ما طلبت - وقد كان طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعة يتعيش بها - فقال الرجل: سل.
فقال موسى عليه السلام: لو جعل إليك التمني لنفسك في الدنيا ماذا كنت تتمنى؟
قال: كنت أتمنى أن ارزق التقية في ديني، وقضاء حقوق إخواني.
قال: فما بالك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت؟ قال: ذاك قد أعطيته، وهذا لم اعطه، فأنا أشكر على ما أعطيت، وأسأل ربي عز وجل ما منعت.
فقال: أحسنت، أعطوه ألفي درهم [٥]، وقال: اصرفها في كذا - يعني العفص - [٦] فإنه متاع يابس وسيقبل [٧] [بعد] ما أدبر، فانتظر به سنة، وأختلف إلى دارنا وخذ الاجراء في كل يوم. ففعل، فلما تمت له سنة، فإذا [٨] قد زاد في ثمن العفص للواحد
[١] " الدين والاخوان " البحار.
[٢] " الجانب " البحار.
[٣] " الكرام " ب، وجامع الأخبار.
[٤] عنه الوسائل: ١١ / ٤٧٤ ح ٨، إضافة لما تقدم.
[٥] وهذا يدلل على مدى كرمهم عليهم السلام ومساعدتهم للمحتاجين، وأيضا على اعجابه بالجواب.
[٦] هو حمل شجرة البلوط، وهو دواء قابض مجفف، يديغ به ويتخذ منه الحبر.
وهو مولد ليس من كلام أهل البادية، يقال له بالفارسية: مازو.
[٧] " بائر ويستقبل " س، ص، ط. بارت السلعة: كسدت. ويابس كناية على أنه غير
سريع التلف.
[٨] " إذ " ب، س، ص، ط، والبحار.